جامعة بلا هوية

الأماكن مكرسة للصخب، والأوقات تبدو وكأنما انفلتت من قيدها الكوني، ألوان تخنق الضوء، وتوقد في الأرجاء فوضى لا تهدأ.

الجامعة في الأسبوع الماضي، فقدت كل ما يمت إلى الأكاديمية بصلة، بحجة بليدة تتكرر كل سنة تحت عنوان: (الأسبوع المفتوح)، والذي لا يحتوي من النشاطات غير كيف تُملأ البطون بأكثر الطرق ابتزازاً، وكيف تُضاعف الأسعار بلا حساب!

كل شيء كان حاضراً، سوى النشاط الثقافي المغيّب تماما في الجامعة، إلا من بعض المحاضرات وورش العمل المتهافتة، والتي تكرسها إدارة النشاط في خدمة اتجاه واحد، بلا مراعاة لأي ميول أخرى.

جملة اعتراضية:
حضرتُ يوما جلسة في إدارة النشاط لاقتراح موضوع لمسرحية ستُقام على منصة إسمنتية لا تتجاوز أبعادها أكثر مما يفي بوقوف طالبتين عليها، خرجتُ بوعد قطعته على نفسي أن لا أعود أبداًُ!

قبل إقامة الأسبوع المفتوح، انتشرت على جدران الجامعة إعلانات تطلب من الجميع إثراء الأسبوع بالأفكار المبتكرة.تقدمتُ إلى مشرفة النشاط (الثقافي) في القسم، بطلب لإحياء أصبوحة ثقافية، خلال الأسبوع المفتوح، وتم الرد بأن الموضوع سيطرح على طاولة النقاش، وكنت أعلم أن معنى ذلك:”الأمر غير وارد على الإطلاق”.

في أوقات الفراغ بين المحاضرات، تجولت على الأركان، ولم تكن خيبتي كبيرة، لمعرفتي المسبقة بفعالياته.

لكن ما لفت نظري، أن المحرم دائما، أصبح حلالا تحت غطاء الوطنية: المظاهرات، وموسيقى الأغاني (الوطنية) الصاخبة، واللوحات التي كان من المفترض أن تحوي رسائل امتنان ووفاء موجهة إلى الملك، إلا أنها امتلأت بشفاه مطبوعة بأحمر الشفاه!

الأركان التي لم تكن لبيع الطعام، كانت من أجل بيع قمصان تحمل عبارات من نوع :
PROUD TO BE SAUDI
، وأساور من ذات الموضوع، وأعلام .. وأي شيء اصطبغ بالأخضر، وكأنما الوطنية تعني ارتداؤنا لأكبر كمية من هذا اللون على أجسادنا، دون إقامة اعتبار لتنمية وطنية العقل، والإعلاء من قدرات المواطنين من أجل خلق بلد يفخر أحدنا حق الفخر بالانتماء إليه!

تمنيت أن يُقام معرضا فنيا لأعمال طالبات التربية الفنية، تمنيتُ ندوات جادة، تمنيتُ استضافات لشخصيات مرموقة، تمنيتُ إقامة ما يليق بأول جامعة في بلدي، وشيء يليق بخمسينيتها المرتقبة، لكن يبدو أنها تقصد أن لا تترك بصمتها على ذاكرتي ولا حتى في الفصل الأخير لي بين جدرانها.

  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google
  • Print this article!
  • Reddit
  • TwitThis

حكته Hadeelالرابط الثابتاحكي »

عوداً على بدء

7 حكوا لموضوع “جامعة بلا هوية”

  1. Manal

    لو سمعتي هديل غصة د. نضال وهي تتكلم عن مسابقة للفن التشكيلي وقفت فيها مع 3 من دكتورات القسم إضافة لوكيلة الكلية بجلالة قدرها.. وقد غص بهم المكان بحضورٍ من عدم.

    لا أحد حضر
    لا أحد
    لا أحد
    لا أحد

    Friday, 7 April 2006 @ 2:59am

  2. Hadeel

    أوه يا صديقتي ..
    كدتُ أبكي اليوم وأنا أتابع أمسية محمود درويش التي أحياها في (جامعة) بيت لحم، ضمن فعاليات الأسبوع (الثقافي) !!

    ما أبعدنا عن كل ذلك !!

    Friday, 7 April 2006 @ 10:18am

  3. Kazelqzi

    Hi webmaster!

    Wednesday, 2 July 2008 @ 2:07am

  4. Kazelsbz

    Hi webmaster!

    Wednesday, 2 July 2008 @ 2:47am

  5. رحمگِ الله يآآ هديل

    آلهم آرحمهآ ..
    وعآفهآ وآعفوآ عنهآ ..
    وآاگـرم نزلهآ .. ووسع مدخلهآ ..
    وآغسلهآ بآلمآء وآلثلج وآلبرد ..
    ونقهآ من آلذنووب وآلخطآيآ ..
    گمآ ينقى آلثووب الآبيض من آلدنس ..

    Wednesday, 2 July 2008 @ 4:42pm

  6. فـوزي المتمزق

    رحمها الله

    Saturday, 5 July 2008 @ 7:13pm

  7. المراسل

    اللهم ارحم هديل

    Sunday, 6 July 2008 @ 6:22pm

رأيك؟

في حال تصحيحك للتعليق، أو إضافتك عليه، سيتم دمج التعليقين في تعليق واحد. أما في حال عدم ظهور تعليقك بعد إضافته لأكثر من مرة؛ فأرجو مراسلتي على بريدي الموجود في صفحة (ربما عني).

خلاصة التعليقات على هذا الموضوعTrackBack URI

« الصفحة الرئيسية