غرفتي التي لا تخجلني فوضاها

تجربتي مع الإنترنت مرت بالكثير. منذ خمس سنوات تمكنت من اكتساب خبرات تتجاوز ما
تعلمته في مجموع عمري الذي سبقه. التعامل مع هذا الكائن المفترض باستمرار، يحولك
أنت الآخر إلى كائن افتراضي حتى في حياتك الواقعية. كم هم الأشخاص الذي ظلت أسماءهم
(المستعارة) هي الحاضرة في ذاكرتي رغم التقائي بهم فيما بعد، ومعرفتي لهم بصفاتهم
الشخصية. الأفكار، المعتقدات، طرق التفكير، العلاقات، القراءات، الاختيارات بكل
أشكالها، كل هذه تتشكل بطريقة لا يستطيع العالم الواقعي تشكيلها بالسرعة التي
يصنعها (الإنترنت).

 

المنتديات، الأماكن الأولى.. لم يعد لها مكانا الآن في خارطتي، إلا من زيارات
متفرقة لجسد الثقافة، بعد تغيّر الوجوه، وتشتت المنتدى إلى أقسام عديدة ألغت الألفة
القديمة بين أعضائه.

 

وجدتُ  ضالتي بعد تيه طويل: في المدونات، حيث أصبحت متنفساً جيدا، ونافذة رحبة.
وجدتُ هنا فضاء أوسع، أستطيع من خلاله البقاء على قيد الكتابة، وإن كانت كتابة
عابثة لا تحمل في مضمونها ما يهم. لكن القدرة على البوح المستمر، تدوين ما يخالجك،
دون أن تشعر بالخجل بسبب تفاهة موضوعك، أو تحوله إلى الصفحة الثانية بسبب عدم تفاعل
الآخرين معه؛  يمنحك نوعاً من الأمن. المدونات مكان يشعرك بالألفة، بشيء من الحرية،
أو ربما كثير منها. الأجمل،  هو رحلة البحث لاكتشاف أماكن تخص آخرين، على عكس
المنتديات التي تربطك بوجوه محددة،  وتسِم أعضاءها بطريقة تفكير واحدة تقريبا، وحين
تغيب تلك الوجوه تجدك قد فقدت شيئا من توازنك، أو ربما أدخلت إليك شعور الاغتراب
بالتدريج.

 


لم أكن
متقنة لأبجديات التدوين. في مايو من العام الماضي 2005، بدأتُ بالمساحات التي
توفرها
msn

لمن يملكون حسابا بريديا في
hotmail
،
كانت القوالب نمطية، ولا تتيح إبداء الكثير من الشخصية –أعني من الناحية الشكلية-
لكنها كانت الخطوة الأولى لي في عالم التدوين،  وإن لم تكن جادة تماما، إذ أن
كتاباتي فيها لم تكن تحمل سمة معينة، وغلبت عليها في كثير من الأحيان (المذكرات
اليومية). حتى انقطعتُ عن التدوين في مساحة
msn

 لأسباب
تقنية في الدرجة الأولى، ثم تبعها انقطاعي عن الاتصال بالشبكة لأسباب أخرى.


بتحريض
جميل، ولم يكن جديداً، للانتقال إلى
blogger
،
حاولتُ أثناء استخدامي لمساحة
msn

من إنشاء مدونة على
blogger
،
لكن عدم تمكني منها أجلّ المشروع إلى أجل غير مسمى.


الخلل
التقني المستمر لمساحات
msn
،
دفعني مرة أخرى للتفكير جديا بإنشاء مدونة على
blogger
،
لكني استعنتُ هذه المرة بقوى (خارجية) لمساعدتي بعد فشلي المتكرر في إنشائها.


في البداية،
كان من الصعب التأقلم مع نظام
blogger
،
الذي يعتمد في تنسيقه على لغة
HTML
،
والتي يتطلب تعلمها صبرا ودقة ملاحظة، إذ أن أدنى خلل في ترتيب الأكواد يعيث الفوضى
في المكان كله، لكن تعلمها على كل حال كان متعة، خصوصا عندما يتم تطبيقها على
Front
Page

قبل اعتمادها.

 

الآن أجدني هنا أكثر من أي مكان آخر، بثرثرتي، أجده مكاناً يليق بي، وبفوضاي،  و
بكل محاولاتي المتواضعة للترتيب، وخلق مكان يشبهني إلى حد كبير..

 

 

  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google
  • Print this article!
  • Reddit
  • TwitThis

حكته هديلالرابط الثابتاحكي »

عوداً على بدء

11 حكوا لموضوع “غرفتي التي لا تخجلني فوضاها”

  1. Ahmed

    من الجيد أنكِ قد وجدت نفسك في عالم المدونات. حين بدأت التدوين قبل أكثر من عامين، توقعت أنه لن يمضي وقت طويل حتى نشهد هجرة جماعية لأهل المنتديات إلى المدونات حيث يمكنهم التعبير عن أنفسهم بفرادة أكبر وبحرية مطلقة. لم يحصل ذلك حتى الآن، لكنني أتوقع حصوله في النهاية. بالمناسبة، أنتِ تكتبين بشكل رائع، وأنا أتابع مدونتك بشكل دائم حتى لو لم أكن أترك تعليقاتي هنا.

    Thursday, 15 June 2006 @ 4:00am

  2. Hadeel

    بالفعل، هو عالم جميل جداً، وبدأت مؤخرا بحملات لجذب الآخرين إلى إنشاء أماكنهم الخاصة التي يمكنهم من خلالها التعبير عن أنفسهم بحرية أكبر، دون الرقابة التي يمارسها أصحاب المواقع المختلفة، أو حتى الرقابة الجمعية التي يفرضها وجودك مع مجموعة..
    كما ذكرت أنت، لا أتوقع أن يمضي وقت طويل قبل أن يدرك الأغلبية أهمية أن تكون لهم صفحاتهم الخاصة ..

    شكراً يا أحمد على هذا المرور، الصامت منه، والمتكلم.. أتطلع لحضورك..

    Thursday, 15 June 2006 @ 11:56am

  3. حارسُ الهاوية

    المدونة: بيتٌ خصوصي

    مكان دائم للعودة

    مستقر يُغري بالبقاء حتى ولو لم يكن ثمة إلا أنتِ

    تساعدكِ المدونة على أن تكتبي لنفسكِ أولاً، دون الالتفات لقيود الآخرين وحدودهم

    Sunday, 18 June 2006 @ 1:25am

  4. Hadeel

    أهلا محمد..

    ليس هذا فقط ما تفعله المدونة، فهي تساعدك أيضا على تفريغ شتائمك ضد منتخب بلادك، الذي لا تعلم لماذا يغامر باللعب مع الكبار !!

    كُتب الرد بعد 3 أهداف لأوكرانيا !!

    Monday, 19 June 2006 @ 8:35am

  5. Hadeel

    جابوا الراااااابع :@ !!

    عندي اقتراح .. بس يبغى له شوية رواق !!

    Monday, 19 June 2006 @ 8:46am

  6. Hadeel

    أهلا جدو ..
    بالنسبة للتصميم الحالي، فالقالب الأساسي عبارة عن قالب جاهز من القوالب الموجودة في خيارات (بلوغر)، وهو قالب أبيض تماما، نقلتُ أكواده إلى (فرونت بيج) لإضافة الديكورات الخاصة بي، وبعد ذلك نسخت أكواد HTML
    إلى Template ..

    شاكرة لك هذا المرور

    Thursday, 22 June 2006 @ 2:34am

  7. Gid-Do - جدو

    هديل
    محولاتك مع المدونة تستحقى عليها ان اقف واصفق لك لمدة طويلة ونظرا لانى لسة بتعلم فسؤالى هو هل انت استخدمتى
    front page
    للوصل بمدونتك الى شكلها الحالى
    بمعنى هل حضرتى كل شئ على
    front page
    ثم نقلتى الى
    Template
    مدونتك هذةـ لقد فكرت فى عمل هذا ولكنى لم احاول
    وشكرا

    Thursday, 22 June 2006 @ 6:43am

  8. المراسل

    اللهم ارحم هديل

    Sunday, 6 July 2008 @ 6:20pm

  9. سآمي

    رحم آلله روحك .. :(

    Wednesday, 9 July 2008 @ 7:34am

  10. parzufim.com

    viagra cialis levitra clomid buy viagra onli generic viagra http://www.parzufim.com cipro gay viagra buy viagra online cheap viagra
    free viagra
    herbal viagra
    propecia xenical viagra side effects buy viagra zithromax lasix female viagra cream cheapest cialis http://www.parzufim.com

    Wednesday, 9 July 2008 @ 2:35pm

  11. جريح

    لقد جعلنا غيابك في فوضى لن ننتهي منها أبدا
    رحمك الله ياهديل وأسكن روحك فسيح جنانه
    اشتقنا لتدويناتك الرائعة ياأخيتي
    فقدنا الكثير من كلامك الرائع
    ولكن لانقول إلا
    إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها
    اللهم ارحم هديل اللهم ارحمها وعافها واعف عنها
    وأكرم نزلها ووسع مدخلها واغسلها بالماء
    والثلج والبرد
    ونقها من الذنوب والخطايا
    كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس

    Saturday, 10 October 2009 @ 7:46pm

رأيك؟

في حال تصحيحك للتعليق، أو إضافتك عليه، سيتم دمج التعليقين في تعليق واحد. أما في حال عدم ظهور تعليقك بعد إضافته لأكثر من مرة؛ فأرجو مراسلتي على بريدي الموجود في صفحة (ربما عني).

خلاصة التعليقات على هذا الموضوعTrackBack URI

« الصفحة الرئيسية