4 سنوات من الموت

في 24 - 2- 2003 طرحتُ هذا السؤال:

أصوات طبول الحرب تتصاعد ..
المنطقة .. تغلي على نار تزداد حراراتها كل يوم ..
و (مارس) .. ساعة الصفر أزفت كثيرا ..
.
.
.
هنا محاولة لرصد النبض..
و ما تعنيه لك الحرب … بعيييييدا عن وحل السياسة …
.
.
.
لكم حمائم بيضاء .. و غصن زيتون ..

ولأن الحرب لم تكن قد وقعت بعد، فقد كانت الإجابات كالتالي:

عااااااااااااااادي
***

شباااااااااااب في رحلة

***

ولكن.. من الضحية فيها؟

***

مشكلتى الحين .. ابنتى الصغيره عمرها سنتين ونصف فقط !!!!!! هل لها قناع ضد الغاز ام لا ؟؟؟؟؟؟؟

***

كل ما أرجوه أن يكفينا شرها !!!

***

في 28 فيبراير سوف تصل رحلتي بإذنه تعالى مطار هونق كونق(تحسبوني منحاش) ان كانت الحرب في مارس فأنا سأتمتع بأكل السنكرز
هناك لا أتوقع ستتأجل ربما الحرب وليست رحلتي فانا منحاش منحاش الله لا يعوقها بشر

***

تباً !
لم يتم استئذاني .. قبل أن تقام هذه الحرب ..
فهل أعتبر هذا الموضوع هنا من باب جبر الخاطر ؟!ماذا تعني لي الحرب ؟!مممم
همم
هم

صرت أصلي السنن قبل لا أموت

ده حلمناااااا
طول عمرنااااا
كيماوي يلمناااااا
يسدحنا كلناااااا
كلناااااا !

الموت : “بغلٌ أسطوري يأخذك إلى الجنة ”
عبد الرحمن المنيف ^_^

***

الحرب تضحية يقدم الضعيف نفسه فيها قربانا للقوى لتعيش الأمة.خسة سياسة. سأرحب بها لأدفن كرامة عربية استفحل المرض فى اعضائها فوجب على القوى اطلاق رصاصة الرحمة على جسد ميت منذ زمن طويل. فاهلا بالحرب وبدون كمامات.تحيات شخص محبط

***

الخراب …… الدمار ……….. الموت
اهناك افضع من هذا كله ……….
لا يمكن ان يتصور المرء ما سيحدث الا من عاش الحرب
…………………………………. اتمنى ان لا ترون ذلك طوال عمركم
***

خليها تقوم الحرب .. نستاهل أكثر من هذا .. وبعدين مين أخذ رأينا في الحرب ؟
و هذه قصة تلخص قاعدة في هذا المجال . صياد اصطاد عددا من الطيور ، في يوم شديد البرودة .. مثل أيامنا هذه .. !! و بدأ يذبحها واحد إثر الآخر .. كانت عيونه أثناءها تدمع ، من شدة البرد .
أحد الطيور ، الذي ينتظر في الدور ، همس لصاحبه قائلا : انظر لقد رق لحالنا .. إن عيونه تدمع .. !
أجابه صاحبه : لا تنظر إلى دموع عينيه .. انظر إلى فعل يديه .. !!قصة (الصياد ) و (الطيور) ، ليست فقط تعبيرا صارخا عن التناقض بين الشعار
و الممارسة ، بل تصويرا مفزعا لحال (العجز) .. من خلال التزام (الدور) ، بانتظار (الموت) ..!
كل (الطيور) تعرف أنها في صف .. و أن العراق أول الصف ..!
إن شعارات أمريكا .. و ( دموعها ) حيال واقع العراق ، لا تلغي حقيقة أن (السكين) الأمريكية مرفوعة على الجميع .. كل الذين في (الصف) ..!
ليس لأنها فقط .. طيوراً (متماثلة) .. بل أيضا ، لأن (الصياد) الأمريكي صرح بذلك في أكثر من مناسبة ..ملغيا أي فرصة للاحتمال ، أو الافتراضات ..!!
لم يفكر الطائر في الصف أن يحلق ، و لم يهمس في أذن صاحبه بخطة انقاذ له ، و لبقية أصحابه . كان يراهن على (دموع) الصياد .. على زعمه ، على دعاويه ،على حملاته الإعلامية لتحسين صورته .. بإشاعة الديمقراطية ، و نزع أسلحة الدمار الشامل ..!
حد السكين كان أكثر وميضا .. و وضوحا من الدموع ..
لكن (الطائر) آثر أن يبقى في (الصف) ..
بانتظار الموت ..!


كان هذا ما قالوه قبل أربع سنوات.. ولا أعلم إن كانوا ما زالوا يؤمنون بما قالوه.. لكني على يقين بأن الموت ما زال يعيث في شوارع العراق سوادا وشؤماً، و(عصام)، الصديق العراقي الذي لم يبق لي من أخباره سوى هجرة إلى السويد، كان يحلم بها.. ولا أدري الآن إن كان حلمه قد تحقق، أو .. مات..

  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google
  • Print this article!
  • Reddit
  • TwitThis

حكته هديلالرابط الثابتاحكي »

عوداً على بدء

17 حكوا لموضوع “4 سنوات من الموت”

  1. Pen

    اتمنى ان لا يأتي ذلك اليوم الذي (ننحاش) فيه ونبتعد عن الوطن..

    Saturday, 17 March 2007 @ 9:10pm

  2. ENG-SAAD

    عصام نموذج من المئات بل الآلاف بل مئات الآلاف من السنة..

    رجل قتل ولداه وزوج بنته وصديق ابنه..

    عائلة بالكامل ترملت عقب أن دخلوا على البيت وقتلوا فيه جميع الرجال –كما ورد في الفلم الوثائقي صناعة الموت التي بثته البي بي سي وترجمته الجزيرة-..

    مئات القصص التي والله أنما تشعرنا بتقصيرنا وعجزنا بل وذلنا..

    اللهم أحفظ بلادي من كل سوء ومكره..

    Saturday, 17 March 2007 @ 11:10pm

  3. ابو همام

    عبق من تاريخ حرب الخليج تخرج رائحة الغازات الكميائية المعتقة وكأنها شبح يتمتع باللعب على فريسته التى تحميه كمامة لا يجيد استخدامها فيظل يتخيل ذلك الغول الجاثم على العقول .
    اعلام صحافة منابر كل شئ يهتف مع 000ويهتف ضد 00000وكل شئ مرسوم بقدر معلوم وفي وقت يحين بعد استفراغ متصل وموصول به تتطائر الاوراق لرسم ذلك الحدث بعيون ترى التاريخ الممزوج برائحة البارود والغازات والدم والفرت !
    لم يبقى غير اناس يقولون يحكى ان .
    عميدة التدوين هديل تحية طيبة لك ****
    نصية بأن تستمتعي بكتاب فن الحرب للفليسوف الصيني سون زو كتاااب جدا رائع

    Saturday, 17 March 2007 @ 11:43pm

  4. طـلال

    أحد الأخوة العراقيين أنهى الماجستير في فترة قياسية ، مما جعل الجامعة ترحب به لدراسة الدكتوراة. لكنه احتاج أن يرجع إلى العراق ليجلب زوجته وابنه الصغير .. وعندما رجع إليهم سحبوا منه جواز السفر!!
    ولن يرجعه إليه إلا رشوة ذات وزن ثقيل!

    * الظاهر ان rss موقعك زعلان مني .. كل ما حاولت أضيفه يعطيني رسالة خطأ بأن المحتوى غير موجود!
    هل المشكلة هذي من عندي أم انها من rss ـك ؟ :)

    Sunday, 18 March 2007 @ 5:06pm

  5. mads

    أنا أدرى يا هديل ..

    مات ..
    ..
    ..
    ..
    ..
    كما ماتت قلوبنا عشية عيد الأم منذ أربعة سنوات
    .
    .
    .
    مات قلبى يا هديل وأنا أتبابع الأمريكان وهم ينشرون الديموقراطية فى وطنى ..
    ..
    ..
    حتى ثمل الوطن من ديموقراطيتهم المقسة
    .
    .
    .
    حتى حتى تجاوز شهداء وطنى الخمسون شهيدا مع شروق شمس كل يوم
    .
    .
    .
    وغروبها أيضا!

    Sunday, 18 March 2007 @ 9:46pm

  6. Yasser

    بقي الثور الأبيض

    Monday, 19 March 2007 @ 12:07pm

  7. بسام الصغير

    الحرب والنهايه … أكثر مايشغل بالي

    وأكثر دافع لي يدفعي للتغافل عن الاخبار ..

    هديل اطلعي منها .. يكفي سواد

    Monday, 19 March 2007 @ 3:00pm

  8. Asmaa

    آه ياهديل ذكرتني ببداية الحرب على العراق حينما دل النوم طريقه إلى كل شيء سوى عيناي التي احمرتا من كثرة مراقبة الشاشة وتتبع الأخبار…. اتذكر انني استيقظت مع طلوع الشمس لأجد الرئيس العراقي يلقي كلمته على شاشات التلفاز …أيقنت ببدء الحرب… أذكر أنني رفعت كفي إلى وجهي هلعاً وانهمرت دموعي وقتها…. وهرعت لأوقظ من في البيت جميعاً فليس هذا وقتاً للنوم….

    مؤلم بحق

    اللهم نصرك

    شكراً هديل:)

    Monday, 19 March 2007 @ 9:34pm

  9. NeeArt

    تقشعر جسمي ياهديل .. رجعتيلي ذكريات لمن كنا انا والبنات في الكليه خايفين ونتسائل ووش رايح يصير .. وش بيكون ؟!

    اليوم العراق صرت احسها شرايين من الدماء المسفوكه .. :(

    .
    .
    .
    يارب أحفظنا وأحفظ أحبابنا ولا تذوقنا مرارة الحروب ولا روائحها .. يارب لا تجعلنا يوماً نغادر اوطاننا وبيوتناً خائفين مرعوبين نجر معنا ذيول الخوف والضياع ياحي ياقيوم ..

    Monday, 19 March 2007 @ 9:56pm

  10. ابراهيم

    عندما كنا نسمع قصص المسلمين مع التتار في العراق أيضاً كنا نستغرب.. وأنا شخصياً كنت أعتبره مجرد قصه أريد منها العبره.

    عندما كنت أسمع أن التتاري عندما يرى المسلمين في الشارع ويريد أن يقتلهم ولكنه يتذكر أنه نسي سيفه في مكان آخر … فيقول للمسلمين أنتظروني هنا سوف أذهب لآتي بالسيف وأقتلكم … فيذهب ويحضر السيف ويرجع وإاذا بهم متسمرين في مكانهم من الخوف…

    وحالنا الآن ليس بغريب عن حالهم…

    وماهذا الا مصداقاً لقول المصطفى

    يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل : يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت

    الراوي: ثوبان - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4297

    Tuesday, 20 March 2007 @ 1:50pm

  11. amani

    تذكرنا الحرب في العراق.. ونفاق الغرب فيما يتعلق بفلسطين ..بتراث قديم
    للعرق الاوربي تجاه الاعراق والاديان الاخرى.. فهذا العرق يتعامل بعنف
    ودمويه واستهتار مع كل من لا يشبهه شكلا وثقافه.. وأسألوا الهنود الحمر
    والافارقه عمن قتلهم وسلبهم وغير لهم ازياءهم واسماءهم واسماء مدنهم
    وجبالهم ووديانهم..كي تصبح اكثر ملائمه “وتحضرا”

    بغض النظر عن كل الاحاديث عن الديموقراطيه والعداله فإنهم اليوم
    لايتورعون عن استعمال العنف او إشعال الفتنه وبيع السلاح حينما يأمنون
    العواقب.. ان مايقوم به هؤلاء الامبرياليون اليوم ليس الا اعاده لسلوك
    تشارلز قلب الاسد والملكه القاتله ايزابيلا (1451-1504 Isabella of Castile)
    ولكن بطريقه تناسب روح العصر الحالي ومقاييسه وقوانينه التي وضعوها
    وعينوا انفسهم امناء لها .

    ان حديثي هنا ليس ذي دوافع عنصريه انما هو تمرد ضد من يريدون
    طمس هويات الاخرين واجبارهم على ان يشبهوهم زيا وثقافه ..على
    الطابور الخامس في الفضائيات ممن لايملكون اي قدره على الابداع
    ولذلك فإنهم يقضون وقتهم متفرجين على القنوات الامريكيه بحثا
    عن برنامج اخر تافه لتقليده.

    ====================
    نعمان انك خائن خدع
    يخفي فؤادك غير ماتبدي
    ====================
    viva el che

    Tuesday, 20 March 2007 @ 2:15pm

  12. Gardenia- N.

    ياالله يا هديل.. من يصدق انّ الحرب على العراق منذ الـ 2003! أشعر أنّ هذه الأربع سنوات مرت سريعاً سريعاً كـ صاعقة … نسفتْ معها أحباءً لنا ولـ ـهم :(
    أعجبتني قصة الصياد .. قيلت منذ 4 سنوات ولازلت جارية و سـ تكتمل !
    أتمنى حقاً أن نستوعب بأنّ الدور علينا وعلى أحبّائنا وعلى بيوتنا .. وسنظهر في أخبار الجزيرة !!

    أذكر أنّ الحرب كانت أيام الطفولة حكراً على البوسنا والهرسك وكوسوفا .. والآن عند جيراننا وبين اظهرنا وفي أخبارنا وحتى في النكت !! يا للحال !!
    الحرب التي تأكل بلا أي رحمة او تفرقة … هكذا .. بكل بساطة .. إنتهى مجد العراق !
    وهكذا بكل بساطة .. بسرعة الطلقة تقيئت الأرض موتى .. وبكتْ السماء يتامى ! هكذا بسرعة الطلقة :(

    لم نكن نتخيّل .. وأظننا سنموت ولم نستوعب بعد !
    اللهم احفظ عصام أينما كان

    Wednesday, 21 March 2007 @ 1:40pm

  13. pastel

    لن يرضيني رداً هنا ، فما سيجدي الحديثـ ..

    مادمنا مكبلين بالعجز وقلّة الحيلة ..!

    لا يريد العراقيون بكاءنا ولا تعاطفنا .. يريدون ثورة العربـ جمعاء على سخرية طالتـ بنـا

    فلسطين لبنان العراق وما الدولةالقادمة ..؟

    عذراً ياعراق ، فعندما شاهدت الفيلم الوثاقي 11 سبتمبر .. وما أظهره من قبح لأفعال بوش ، وكيف ان بوش بدل ان يقصف السعوديه منبع الارهاب ، قصف العراق ..
    اسكاتاً لأفواه المنادين بالقضاء على الارهاب ..
    لم يفعل بوش ذلك حباً بالسعوديه .. بل لمصالحه الشخصيه وحبه لأموال وبترول السعوديه!
    قلتـ يارب يفوز بوش بالانتخابات .. فمادام رئيساً لن يذيقنا سياط غضبه..!

    هو بقي رئيسا .. السعوديه حتى الآن بمأمن .. لكن العراق لازالت تئن بوهن .. :(

    جبنٌ موقفي .. أعلم !

    Thursday, 22 March 2007 @ 8:01pm

  14. K H A L E D

    أعتقد أن هذا الكلام الذين نطقوا بة مجرد كلام فقط لا غير … أما عن فعل فلا أعتقد

    K H A L E D

    Monday, 2 April 2007 @ 7:29pm

  15. متابع

    http://www.alhodaif.com/rtcl_stry.php?wrtng_id=78

    الدور.. حين يكون الموت انتظارا..!!

    تعلمت من الأمريكيين ، أثناء فترة دراستي هناك ، أشياء كثيرة .. لو طبق الأمريكيون بعضها الآن، لوفروا على أنفسهم ، و لوفروا علينا .. كثيرا من العناء . واحد من هذه الأشياء .. قولهم :

    Too little.. Too late ..!

    ” قليل جدا .. و متأخر كثيرا ” ..!

    تذكرت هذه المقولة ، لما قرأت خبرا عن نية الإدارة الأمريكية تأسيس قناة تلفزيونية فضائية ، تهدف إلى (تحسين) صورة أمريكا في العالم الإسلامي ، تعمل جنبا إلى جنب ، مع المحطة الإذاعية العاملة الآن ..!!

    يقوم مفهوم العملية الإعلامية الأمريكية ، الموجهة إلى المنطقة الآن ، من خلال المؤسسات الإعلامية الأمريكية ، أو عبر (وكلائها) في المنطقة ، على (الإيحاء) .. بأن أمريكا لا تريد شرا بالمسلمين ، و ليس لديها موقف عدائي من الإسلام ، و لا تطمع بثروات الخليج ، و ليست منحازة لدولة اليهود !!

    تعتمد الحملة الأمريكية ، في جزء منها ، على إبراز هذه (المعاني) ، من خلال حوارات مع مواطنين أمريكيين مسلمين ، من أصول عربية ، ومن خلال استكتاب (وكلاء) في المنطقة .. يتحدثون عن أمريكا الديمقراطية ، الجميلة ، (الطيبة) .. ضحية (الإرهاب) ..!

    تعتمد السياسة الأمريكية (الموجهة) .. كذلك ، على آلية (الإبهار) .. بإحداث نوع من الصدمة و الدهشة لدى المتلقي .. حيث لغة الخطاب (مخاتلة) و عمومية ، و بأعلى درجات ضبط النفس .. في أجواء متوترة .

    تتبنى تلك السياسة أيضا .. و هي امتداد لحملة علاقات عامة ،أطلقت في رمضان الماضي.. ثم أوقفت لفشلها . تتبنى خلق شعور بـ (الدونية) لدى المتلقي ، من خلال (إبهاره) بمستوى التقدم المادي الذي حققته أمريكا . إحساس المتلقي بتفوق أمريكا التقني والإداري ، يتم عبر أساليب (الإيحاء) ، وليس من خلال عملية (الحقن) المباشر ، التي تعتمد لغة الدعاية البدائية .. الفجة: ( نحن نملك .. نحن لدينا ) .. ثم تجول (كاميرا التصوير) على مشاهد مصطنعة .. تخفي وراءها تاريخ (عريق) من الفساد و التخلف (!!)

    يتشكل الشعور لدى المتلقي ، بهيمنة أمريكا و (فوقيتها) ، من خلال العرض (العفوي) .. غير المقصود ، لثقافة منتجة ، تعتمد (التعددية) ، و احترام الآخر ، و لأسلوب حياة مدني ، يحترم حقوق الإنسان ، و متقدم ماديا وتقنيا .. المتلقي محروم منه..!

    يتم توظيف الشعور بـ(فوقية) أمريكا و ( تفوقها ) ، لتبرير ممارساتها و حملاتها العدوانية في المنطقة ، و في العالم بشكل عام .. على أنه (فعل حضاري) لأمة متقدمة ، يهدف لخير الشعوب ، و حمايتها من الدكتاتوريات ، و يمنحها الفرصة (التاريخية) لمراجعة ثقافتها المتخلفة ..!

    من نافل القول التأكيد ، على أن الحملة متهافتة و سخيفة ، و لا تعدو أن تكون (تسويقا) رخيصا لتفوق تقني .. و لتعددية ثقافية ، و تسامح أمريكيين .. كانا موجودين.. !

    الموقف (التصالحي) مع ما يسمى الإسلام (المعتدل) ، و هو ما تحاول الإدارة الأمريكية التظاهر به .. مقابل حربها و حملتها على ما تسميه (الإرهاب) ..

    سقط بين أشلاء الأطفال و النساء ، في القرى التي دكتها الطائرات الأمريكية في أفغانستان ..

    و أمام وحشية الحصار و حرب (التجويع) ، التي حصدت أكثر من مليون طفل عراقي ..

    كما انكشف زيفه .. في حربها السافرة ، ضد كل ما هو إسلامي :

    ابتداءً من محاصرة العمل الخيري الإسلامي ، مرورا بـ (مشاريع) التغيير القسري .. الثقافي و الاجتماعي ، لمجتمعات المسلمين .. ثم اعتقال رموز العمل الإسلامي .. و وصمهم بالإرهاب ، كما حدث مع المؤيد ، القيادي الإسلامي اليمني ..!

    حملة (تحسين) الصورة الأمريكية ، موجهة للمسلمين (خارج) أمريكا ، من خلال الحديث عن أمريكا .. و عن أفراد مسلمين (داخل) أمريكا . لكن .. ماذا تصنع أمريكا بالمسلمين (خارج) أرضها ، و ماذا يلاقي المسلمون داخل أمريكا ..؟

    هل أمريكا جادة في (تحسين) صورتها ..؟

    و هل ما تفعله في حملتها (المذكورة) ، يتسق و أبجديات عملية صناعة (الصورة الذهنية)التي هي عماد أي حملة علاقات عامة ، تهدف إلى خلق مواقف إيجابية ..؟!

    الأمريكان أساتذة في أساليب الدعاية و الإقناع ، و آليات تغيير (الصورة الذهنية) ،و صياغتها .. لكنهم هذه المرّة يذكرونني بـ(المومس) التي تحث الناس على (الأخلاق) ،و تتحدث عن الفضيلة ..!

    قديما .. ساق لنا أحد أساتذتنا البارزين في الإعلام ، قصة تلخص قاعدة في هذا المجال. صياد اصطاد عددا من الطيور ، في يوم شديد البرودة .. مثل أيامنا هذه .. !!و بدأ يذبحها واحد إثر الآخر .. كانت عيونه أثناءها تدمع ، من شدة البرد . أحد الطيور ، الذي ينتظر في الدور ، همس لصاحبه قائلا : انظر لقد رق لحالنا .. إن عيونه تدمع ..!

    أجابه صاحبه : لا تنظر إلى دموع عينيه .. انظر إلى فعل يديه .. !!

    قصة (الصياد ) و (الطيور) ، ليست فقط تعبيرا صارخا عن التناقض بين الشعار و الممارسة ، بل تصويرا مفزعا لحال (العجز) .. من خلال التزام (الدور) ، بانتظار (الموت) ..!

    كل (الطيور) تعرف أنها في صف .. و أن العراق أول الصف ..!

    إن شعارات أمريكا .. و ( دموعها ) حيال واقع العراق ، لا تلغي حقيقة أن (السكين) الأمريكية مرفوعة على الجميع .. كل الذين في (الصف) ..!

    ليس لأنها فقط .. طيوراً (متماثلة) .. بل أيضا ، لأن (الصياد) الأمريكي صرح بذلك في أكثر من مناسبة ..ملغيا أي فرصة للاحتمال ، أو الافتراضات ..!!

    لم يفكر الطائر في الصف أن يحلق ، و لم يهمس في أذن صاحبه بخطة انقاذ له ، و لبقية أصحابه . كان يراهن على (دموع) الصياد .. على زعمه ، على دعاويه ،على حملاته الإعلامية لتحسين صورته .. بإشاعة الديمقراطية ، و نزع أسلحة الدمار الشامل ..!

    حد السكين كان أكثر وميضا .. و وضوحا من الدموع .. لكن (الطائر) آثر أن يبقى في (الصف)..

    بانتظار الموت ..!

    في شتائنا (السبتمبري) الطويل ، تتقنـَّصُنا أمريكا (طيورا هزيلة ) .. شعوبا و دولا، و تدمع .. من خلال حملاتها الإعلامية ..

    بيننا .. هناك من يصفق .. أو ينتظر ، و لا ينظر إلى ( فعل يديها ) .. !

    غير مسموح أن (نتهامس) ، فيما يجب أن نفعله لاتقاء (السكين) ..!

    غير مسموح أن نرف بأجنحتنا .. لكي لا نتهم بالجهاد و الإرهاب .. !

    بيننا أيضا .. من يحوم حول جراحاتنا و (جثث) أهله .. و ينعق ، يستدعي العقبان الأمريكية .. لتنهش في الأجساد المثخنة .

    أمريكا رصدت 19 أو 29 مليون دولار ، لا أتذكر ..

    لـ (الغربان) .. في (صفنا) ، التي تنعق للصياد الأمريكي .. و هو يحز سكينه في رقابنا .. و يدمع ، في حملة (تحسين) الصورة الأمريكية .

    كتبت مرة عن (وهم الصورة الذهنية) ، و أن ما ننفقه .. أو نطالب بإنفاقه ، على (حملات إعلامية) ، لتحسين صورتنا الذهنية في الغرب ، أنه مجرد (وهم) و عبث ، لن يعود علينا بطائل ، و لن يغير من موقف (القوم) منّا ، ما دمنا لم نغير من (واقعنا).. و بالتالي (موقعنا) الحواري .

    ما دمنا لم نخرج من (الصف) .. و نرفض (علاقة ) الطيور و الصياد ..!

    المنهج القرآني تجيء قبساته شديدة الضوء . حكى القرآن عن كفار العرب ، الذين كانوا يعوذون بالجن (فزادوهم رهقا) ..! بعض العرب كان (يصرح) بولائه لـ(كبراء) الجن ،رغبة في (تحسين) صورته لديهم ، و تأكيدا لتبعيته لهم ، و حاجته لـ (حمايتهم) .. فمازاد هؤلاء إلا إمعانا في إذلالهم .. و إرهاقهم ..!

    دائما يصرح القرآن .. أو يلمح ، إلى (عجز) التبعية ، و ذلها , و فشلها .. في تأمين الحماية ، أو تحقيق الكرامة ، أو حفظ الحقوق ..!

    ” إن الله لا يغير ما بقوم .. حتى يغيروا ما بأنفسهم ” ..

    الابتداء من (الذات) .. أولا ..!

    يوم كتبت عن (وهم الصورة الذهنية) .. اختلف معي البعض ..!

    ها أنذا أكتب عن حملة أمريكا .. أوحملاتها ، و إنفاقها لتحسين صورتها .. و أقول :

    - وهمٌ ما تفعلون .. !

    ستنفقونها ، ثم تكون عليكم حسرة .. ثم تغلبون ..!

    لقد نما بيننا و بينكم برزخ من الكراهية .. من فعل أيديكم .. !

    تُحسّنون صورتكم بإنشاء محطات إذاعة و تلفزيون .. و رائحة الدم و البارود تملأ فضاءنا :

    It’s too little.. too late!

    Monday, 7 January 2008 @ 4:19pm

  16. حسن الزهراني

    رحماك ربي .

    قليل من يحملون هم الامة ..

    الله يـــرحمك …
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    ما أقـــربك بالله …

    Sunday, 15 June 2008 @ 12:39am

  17. حسن الزهراني

    رحماك ربي .

    قليل من يحملون هم الامة ..

    الله يـــرحمك …
    .
    .
    .
    .
    .
    .
    ما أقـــربك يـالله …

    Sunday, 15 June 2008 @ 12:39am

رأيك؟

في حال تصحيحك للتعليق، أو إضافتك عليه، سيتم دمج التعليقين في تعليق واحد. أما في حال عدم ظهور تعليقك بعد إضافته لأكثر من مرة؛ فأرجو مراسلتي على بريدي الموجود في صفحة (ربما عني).

خلاصة التعليقات على هذا الموضوعTrackBack URI

« الصفحة الرئيسية