أرشيف شهر February, 2007

101

هذه تدوينتي الـ 101 ، تأتي في وضع تدويني محبط، وتساؤل الكثيرين، عن مصير التدوين.. لكني سأتفاءل قليلاً، وأقول لعله ينتظرنا الأفضل، ونحن لا ندري!

نشر لي رأي في جريدة الرياض، بمجال خارج التدوين.. (عشان ما تقولون : يا كثرها!) وهو عن الرواية السعودية.. رأيي لم يعجب البعض، لكنه يظل رأيي.. ألسنا في بلد (حرية التعبير) ؟ :D

القاصة هديل الحضيف:
الرواية السعودية تجلب الخزي ولا أريد أن أكتبها لمجرد أن أكون (روائية سعودية).

“ثقافة اليوم”: تقولين (لن أكتب رواية مطلقاً..على الأقل لن أسمح لحرفي أن يضيع بين كل هذا القيء الروائي.. أتصدق أنهم أصبحوا 46روائياً.. في شعب لا يقرأ أصلاً!) لماذا لن تكتبي رواية ؟ لماذا تسمين التكاثر الروائي بالقيء؟

“هديل الحضيف”: لم أكن يوماً أنفر من كتابة الرواية كما الآن..ربما لأن (الروايات) غدت أكثر من أن تُقرأ.. وصارت تملأ أرفف المكتبات دون أن تجد من يأخذها.. لم تكن الرواية صنعتي يوماً، ولا أريد أن أدعيها لمجرد أن أكون (روائية سعودية). لن أكتب نصاً طويلاً، أمطط الأحداث فيه، وأخترع ما لا يمكن أن يكون منطقياً، أو متناسقاً. كما أن روايتي لن تشتهر؛ إن لم أتناول التابوهات بطريقة مستفزة، تفتح شهية الناشرين العرب، الذين تتضخم أرصدتهم على حسابنا ككتّاب سعوديين، دون أن نحصل على أجر جهدنا، ولا حتى فتات الأجر.. وهذا (الرخص) لا أرغب بارتكابه، وهذا (الاستغلال) لا أريد أن أقع تحته! الرواية السعودية اليوم تجلب الخزي في أكثر حالاتها، لذا يقنعني حتى الآن أن أنشر نصوصي القصيرة في موقعي، على أن يُدرج اسمي في قائمة الروائيين السعوديين! ولأن الموضة الروائية انفجرت مرة واحدة، خرجت بلا مقدمات، وبلا تهيؤ مسبق، كالقيء تماماً..فضلاً عن أن معظم الروايات ظهرت وكأن كتّابها يحاولون التخلص مما يضايقهم، دون أن يجرؤوا على فعل ذلك بطريقة عملية، وآخرون تكاثرت لديهم الأفكار فقرروا أن يدمجوها في نص واحد (طويل).. فكان القيء أسرع الطرق.. وأسهلها!

c u soon :)

كتب بواسطة هديلالرابط الثابتالتعليقات (18)اكتب تعليق »

مقتل الفرنسيين الأربعة، هل سيعيدنا للمربع الأول؟

بث التلفزيون السعودي قبل قليل خبر مقتل 4 فرنسيين شمال المدينة المنورة، هذا الخبر لم يوضح أي تفاصيل أخرى، إلا أنه تم إطلاق النا عليهم من سيارة مجهولة.

هذا الخبر يبدو سيئا من الوهلة الأولى، سيعيدنا إلى دوامة لم نكد نخرج منها، وهي استهداف الأجانب، الأوربيين على وجه الخصوص. الجديد في هذا الأمر، هو أن يكونوا فرنسيين، وهم ظلوا حتى هذا الخبر خارج دائرة الاستهداف. أمور أخرى حتى هذه اللحظة تبدو لي غامضة ومشتبكة، ولا يمكنني أن أطرح فكرة عنها.. لكنها كلها تؤول إلى أمنية واحدة، هي: أن لا تعيدنا هذه الجريمة إلى المربع الأول!

كتب بواسطة هديلالرابط الثابتالتعليقات (19)اكتب تعليق »

خمسة أسرار غير كاملة

قبل أن يتخذ ماشي صح قراره باعتزال التدوين، والذي أرجو أن يكون مثل قرارات سامي الجابر بعد كل مونديال، إلا أن ماشي صح يختلف عنه بأننا نتمنى صدقاً أن يعود عن قراره، مرّر إليّ واجباً طالباً مني أن أفصح عن خمسة أسرار لا يعرفها الكثيرون عني. وبما أن لعبة الأسرار تستهويني كثيراً، وأحب ان أصنع من التفاصيل الصغيرة غموضاً أستمتع به وحدي، فسيكون من الصعب أن أتنازل عن خمسة أسرار دفعة واحدة، لكني سأفعلها هذه المرة، ولو كانت على الخفيف!

أول أسراري ان لي صديق، صديق أحبه جداً، وأجزم أنه يبادلني حباً يفوق ما يظهره لي. يشوب علاقتنا أحيانا أموراً يظن معها أني لم أعد أكنّ له ما يستحق من الود، وإن كان أحياناً يقول ذلك من باب (معرفة الغلا)، هذا السر هو أبي!

ثاني أسراري هو أني أحلم كثيراً، لا أقصد أحلام اليقظة، بل أني بمجرد أن أغمض عينيّ، أرى حلماً.. كنتُ أظن أن هذا الأمر جميلاً، قبل أن تتكاثر الكوابيس، وأصحو في كثير من الليالي على وقع حلم مزعج، ربما كثرة أحلامي ساهمت في فقدانها للمصداقية، فأنا لا أؤمن بها مطلقاً، ولا أجعل لأي منها فرصة للتأثير على يومي، خصوصاً حينما تكون مزعجة، أما إن كانت جميلة؛ فأكون انتهازية واستغلالية في تحويرها لصالح تحسين مزاجي :D

أقضم أظافري باستمرار، هذا ثالث فضائحي! رغم محاولتي لتجنب هذه العادة، إلا أني أفشل عندما أكون في حالة توتر، أو شرود، أو حتى لمجرد رؤيتي لأظافري وقد طالت إلى حد ما، فلا أبحث عن مقص، في حين أن فمي أقرب إلي من أي شيء آخر!

أممم.. ما الذي يمكن أن يكون سراً مفضوحاً دون أن أفقد خصوصيتي؟

أها!
يمكن لأي أحد أن يعرف تفاصيل حياتي من أجنداتي التي أقتنيها منذ عام 2003 ، ففي كل ليلة تقريبا، أكتب بعض ما حصل لي في يومي، وأحيانا أكتفي برسم وجه يبين حالتي المزاجية.. أما الأفلام التي شاهدتها، والمطاعم التي ذهبتُ إليها فموثقة جميعا مع انطباعي عنها!

بقي سر واحد.. هل من المفترض أن أكمل النصاب إلى الخمسة؟!
أعتقد أني سأحتفظ بهذا السر.. ليس لأنه خاص جداً، ولكن لأنه (ســـــــر) !!

سيشبع فضولي تماماً أن أعرف خمسة أسرار لـخمسة مدونين:
أبو جوري، و حلا، وياسر أبو هلالة و entropy و م.س.أحجيوج

كتب بواسطة هديلالرابط الثابتالتعليقات (23)اكتب تعليق »

(تراث بلا ثقافة)

انطلقت فعاليات مهرجان الجنادرية، والذي يبدو أنه فقد ألقه كثيراً، ولم يعد الحماس تجاهه كما كان سابقاً، لا من المنظمين، ولا من الجمهور نفسه.. وغدت فعالياته باهتة، وأمسياته تقام لمجرد ملأ الجدول في كثير من الأحيان، وحال انتهاء هذا المهرجان، سينطلق معرض الرياض الدولي للكتاب، ملحقة به هو الآخر فعالياته، وأنشطته، الذي اكتسب من العام الماضي زخما وحضوراً لافتيْن.
ماذا لو تم دمج الفعاليتين ببعضهما، بحيث يكتسب اسم المهرجان مسمى فعليا فيكون: “مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة” هو فعلا ملتقى للتراث والثقافة؛ ويتم إنشاء مركزاً تقافياً، يحتوي على قاعة مؤتمرات ومسرح لعرض الفلكلور والمسرحيات، وقاعة أخرى تكون مخصصة للمعرض، مما يجعل من منطقة الجنادرية مكان جذب سياحي لكثير من فئات المجتمع، سواء للراغبين بالتعرف على التراث، والماضي، أو لأولئك الطامعين بنصيب من الثقافة والمعرفة، وفي نفس الوقت قد يستهوي أحد الفئتين التعرف على ما لم يكن من ميوله، ولعلي أتمادى في أمنياتي وأقول: يمكن للمركز الثقافي أن يحوي على معاهد (حرفية)، تساهم في الحفاظ على ما تبقى من الصنع اليدوية والحرف الآيلة للزوال والانقراض، وفي ذات الوقت تمد المهرجان بما يجعله متألقاً على مدى سنوات عديدة قادمة.
ربما من الجميل أيضاً أن تحوي قرية الجنادرية على (سعودية مصغرة) كما في أمستردام، بحيث يتم صنع مجسمات لأبرز معالم المملكة، على خارطة عملاقة.. قد تعيد للجيل الجديد ارتباطهم بالأرض، وتقرّب لهم مفهوم (الوطن الواحد).
ويبقى السؤال المتكرر كل عام: لم لا تكون قرية الجنادرية مفتوحة معظم أيام السنة، كما في القرية العالمية في دبي، خصوصاً في أشهر الشتاء؟

كتب بواسطة هديلالرابط الثابتالتعليقات (14)اكتب تعليق »

تركيا: علاقة استثنائية مع إسرائيل

كنتُ وما زلت ضد التطبيع مع إسرائيل، وضد الاعتراف بها، وضد أي مبادرة تجعلنا نسلّم بوجودها. إلا أن موقف أوردغان أستطيع أن أعتبره استثنائيا في طبيعة العلاقات التي تربط الدول الإسلامية (المطبعة مع إسرائيل) وبين اسرائيل.

أردوغان صرّح في المؤتمر الصحفي أن الصور التي جلبها أولمرت معه، لم تظهر طبيعة الحفريات، ولا مدى خطورتها، وأنه سيتم إرسال وفد تركي للوقوف على ما يحصل تماماً، أيضا تم التهديد بقطع المياه عن إسرائيل إن تم المساس بالمسجد الأقصى، وللعلم فإن أنهار تركيا هي الممول الرئيس للمياه في اسرائيل.

أعجبني جداً هذا الموقف التركي، الذي يقابله (غباء) عربي مستفحل، آخره استقبال مبارك لأولمرت، مساء اجتياح رام الله، وقتل عدد من المدنيين، دون سبب أو تبرير، ودون تسجيل أي موقف من قبل الحكومة المصرية، التي اكتفت بـ(إبداء) الاستياء!

اليوم ستقام المظاهرات من أجل الأقصى -إلا لدينا لأنها (محرمة)- . الأقصى يستحق الكثير، ليس فقط لأنه في فلسطين، ولكن لأنه رمزاً، ومتى ما سقطت الرموز.. ستتهاوى بقية الثوابت تباعاً..

كتب بواسطة هديلالرابط الثابتالتعليقات (19)اكتب تعليق »

إلى مسقط.. مع دعائكم.. (التحديث الأخير)

غداً سأتجه إلى مسقط، بدعوة كريمة من جامعة السلطان قابوس، لتقديم ورقة عمل عن المدونات السعودية، ضمن حلقة دراسية للإعلاميين، تنظمها الجامعة بالتعاون مع مكتب اليونسكو في الدوحة، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم.ستكون ورقتي ضمن الجلسة المخصصة للإعلام المستقل، وستحمل عنوان:

“المدونات في السعودية: تطورها.. ودورها في التعددية الإعلامية، وحرية التعبير”

سأوافيكم من عمان الجميلة بالمستجدات -إن أتيحت لي الفرصة-
وكما أرجو منكم دائماً: تمنوا لي حظاً طيباً..

————————————————————————–

تحديث: (الأحد 11:30م)
وصلتُ إلى مطار السيب في مسقط الساعة 10:55 مساء بالتوقيت المحلي، بعد تأخير للإقلاع لمدة 35 دقيقة، بسبب عدم تواجد 3 ركاب، رغم وجود أمتعتهم. البلد بسيطة، هادئة جداً، وأهلها ودوين إلى درجة أخجلتني، يكفي أن رئيس قسم الإعلام في الجامعة: الدكتور أحمد المشيخي ، هو على رأس المستقبلين في المطار.. ويتابع كل صغيرة وكبيرة بنفسه..

عندما وصلتُ الفندق، كان البهو يغص بالمدعوين من كل البلدان العربية تقريبا، مما أفرز بطئا نسبيا في تسليم مفاتيح الغرف، لاستكمال إجراءات مطابقة الأسماء المدونة في الجوازات، بالقوائم الموجودة لدى الاستقبال. كان الجميع ينتظرون أدوارهم بهدوء، قبل أن ينبري أحدهم لتهزيء موظف الاستقبال بالإنجليزية، طالبا منه تسليم المفتاح دون مطابقة اسمه بالقائمة، بحجة أن ذلك سيستغرق ages حسب ما يقول.. موقف ذلك الرجل كان مخزياً بحق، تجاه أولئك الذين أحسنوا ضيافة الجميع، ولم أرتح قبل أن أشاهد جوازه، وأكتشف أنه من دولة خليجية أخرى غير السعودية.

حتى الآن، هذا أبرز ما لديّ، أحتاج لنوم عميق، قبل أن تبدأ فعاليات الحلقة الدراسية، الساعة السابعة والنصف من صباح الغد، سأستمر في تحديث هذه التدوينة، وقد أضع بعض الصور، والملفات الصوتية والنصية إن أمكن..

كونوا بخير جميعاً..

——————————————————————————-
الاثنين 04:10م

يخلق من الشبه أربعين!

بدأ اليوم مبكراً جداً، قياساً بالوقت الذي وصلتُ فيه، وفارق التوقيت الذي قضم ساعة من وقت نومي، إضافة إلى المسافة الطويلة جداً بين موقع الفندق، ومقر الفعاليات (جامعة السلطان قابوس). لأول وهلة تبدو الجامعة وكأنها استنساخ من جامعة الملك سعود في الرياض، (ربما هذا الانطباع مرده إلى أني لم أدخل جامعة غيرها) لكن حتى فلل الإسكان فيها تشبه إلى حد كبير تلك التي تخص جامعة الملك سعود في الرياض.

شعور البطة السوداء!

كان من المقرر أن تفتتح فعاليات حلقة (نحو إعلام مستقل ومتعدد) والتي تستمر لمدة ثلاث أيام، في الساعة 9 صباحاً، إلا أن (الزين ما يكمل)، ولم تفتح الحلقة إلا الساعة 9:25.
كنتُ أصغر المتواجدين، والوحيدة التي ليست متخصصة بالإعلام، جميع الحاضرين أكادميين في الإعلام، وصحفيين، وإعلاميين.. ولفترة بسيطة شعرتُ أني في وسط غريب عليّ.

مصر.. لبنان.. قطر.. من يقول الحقيقة؟

بدأت الجلسة الأولى، ترأسها رئيس قسم الإعلام في الجامعة: د. أحمد المشيخي، قدّمت د. عواطف عبد الرحمن، ويبدو أنها عرّابة الإعلام في الوطن العربي، إذ أن الجميع يعرفها، والكل يسأل عنها، كما أني عرفت أن لها مؤلفات قيمة في العولمة والتنمية، أبرز ما ذكرته في ورقتها أن مصر تدعم (حرية الصراخ)، وهي: “سيبهم يؤولوا اللي هم عاوزين، واحنا نعمل اللي احنا عاوزينه”، ورغم امتداحها لتجربة قناة الجزيرة كإعلام (شبه) مستقل، إلا أنها عادت وأكدت على أن الجزيرة ترجح كفة المهنية على الثوابت، باستضافتها لإسرائليين على شاشتها، مما يكرس في عقل المتلقي قبول وجود الإسرائلي، ويدعم التطبيع. قدم د. علي رزق من بيروت، ورقته عن تجربة لبنان، وذكر أمراً مهماً عن التعددية الإعلامية في لبنان، والتي تشهد غياب تام للصحف الرسمية، وحضور متواضع في مجالي التلفزيون والإذاعة، متمثلاً بإذاعة واحدة وقناة واحدة، بالمقابل سيطرة الأحزاب على كثير من الوسائل الإعلامية، مما أوجد نوعاً من العلاقة (المشبوهة) بين السياسي والإعلامي، وأصبح الإعلام رهناً في كثير من أحواله للأموال الخارجية، من عرب وإيرانيين. الختام كان مع أحمد الشيخ، رئيس قسم الأخبار في قناة الجزيرة، افتتح ورقته عن تجربة الجزيرة، بقول أن الاضطهاد السيسي لحرية الرأي بدأت من عهد المأمون حينما سجن أحمد بن حنبل سبع سنوات بسبب موقفه، ثم عاد وأكد أن الموضوع ليس صحة رأي بن حنبل من عدمه، ولكن الشاهد هو ثباته. ما ميّز ورقة أحمد الشيخ، أنها لم تكن ورقة، بل قصص وأمثلة من واقع تجربة كرئيس لقسم الأخبار، مما أضفى حيوية على الحضور، وتفاعلاً ملحوظاً.

الرهان على المستقبل.. هل يربح دائما؟

بعد الجلسة، بدأت فترة استراحة لمدة نصف ساعة، أكرر أن أهل عمان من ألطف من قابلت، جلستُ مع مجموعة من طالبات الإعلام، وأدهشني أن جامعتهم لا تقبل سنويا سوى 2000 طالب، لتحافظ على مستوى عال من الجودة التربوية، رغم أني لم أقتنع بهذه الحجة، إذ أن تعداد سكان السلطنة لا يتجاوز المليونين نسمة، فلا أعتقد أن ثمة ما يبرر أمراً كهذا. نظام قسم الإعلام لديهم متطور، وتم تعديله مؤخراً ليكون لدى الطالب حرية الاختيار بين ثلاث مسارات:

* إذاعة وتلفزيون
* صحافة وعلاقات عامة
* النشر الإلكتروني

والمسار الأخير يبين مدى رهان المسؤولين عن القسم على مستقبل الإعلام، وأنه بيد التكنولوجيا الحديثة.

أوراق ثلج.. ومداخلات (مشعللة)!!

لم تكن الجلسة الثانية بحيوية الأولى، إذ تناول فيها الدكتور محمد الصرايرة موضوع العولمة الإعلامية، وليبرالية الإعلام بطريقة بدت لي انفعالية، ونبرة القومية طاغية بشكل ابتعد فيها عن الموضوعية، تلاه د. طه نجم في عرض سيرة تاريخية لتجربة مصر في التعددية الإعلامية، وقد أسترسل فيها طويلاً، وتناول تفاصيلاً كان من الأفضل لو أنه ركز على أهم محطات الصحافة في مصر، كونها البلد الأم للصحافة العربية. آخر المتحدثين كان أ.ناصر الصرامي، في ورقة عن تجربة قناة العربية، وعن مساهمتها في التعددية الإعلامية. المداخلات كانت غنية بعض الشيء، مثل: هل قناة الحرة وسيلة إعلامية تساهم في تعددية الإعلام؟ وقد أجاب د.الصرايرة أن (الحرة) ليست قناة إعلامية، بل وسيلة دعائية، تتبع أجندة محددة، لخدمة مصالح محددة، لبلد محدد. كما أبدى د.عايد المناع من الكويت، تذمره بسبب عدم التعرض للتجربة الكويتية رغم أنها تجربة ثرية، ومثال واضح للحرية الإعلامية، كما تساءل عن تجاهل الليبرالية في عملية تعددية الإعلام، مما جعل أحمد الشيخ يرد عليه : وهل بقيت ليبرالية بعد 11 أيلول؟ . وأبدى د.محمد الحمادي من اليمن اعتراضه على ربط الإعلام بالسياسة، إذ أن الإعلام عملية تكنولوجية بحتة، وهو رأي استغربته من أكاديمي، إذ أني أعتقد ان كل المتغيرات الحياتية هي رهن للعملية السياسية في أي بلد. هناك سؤال عن من الذي يضع الأولويات للمتلقي؟ فأحال الصرايرة السؤال إلى أحمد الشيخ الذي قال بكل فخر: أنا! أنا الذي أقرر أي خبر يأتي أولاً، وأي خبر لا يأتي أبداً، وضرب مثالاً بوفاة الملك فهد الذي تزامن مع سقوط طائرة قرنق زعيم حركة الانفصال في جنوب السودان، يقول أنه احتار لوهلة، أي الخبرين يأتي أولاً، ولم يكن أمامه وقت ليفكر، ويؤكد أن كلا الشخصيتين مهمتين، لكنه قرر تقديم خبر سقوط الطائرة، لأن وفاة الملك فهد لن يترتب عليه خبر سياسي مهم، فالبيت السعودي كما يقول قد رتّب أوضاعه منذ أن أسقط المرض الملك فهد، بينما سيترتب الكثير على وفاة قرنق، إلا أن الصرامي عارضه، وقال أن حتى رئيس قسم الأخبار، هو متلق بشكل مستتر، وهو يختار ما يريد أن يشاهده المتلقي العادي، هذا الرأي عارضته تماماً د.عواطف عبد الرحمن، وأكدت أنه تم إجراء 6 دراسات حول الإعلام العربي، وكل الدراسات بلا استثناء أوضحت أن الإعلام العربي لا يراعي المتلقي أبدا، ولم يحدث أن استفتى مشاهديه بشأن البرامج التي يريدونها.

الباص يتحول إلى ندوة!

عدتُ إلى الفندق بعد تناول الغداء، رغم أنه سيكون هناك حلقة نقاشية وتدريبية ح سيقدمها أحمد الشيخ بعد الغداء حول مهارات إعداد وتقديم الأخبار ومهارات التحرير الصحفي في الصحف الإلكترونية، إلا أن الإرهاق بلغ مني كل مبلغ، وآثرتُ الراحة على ذلك. لم أخسر تماماً، إذ دار نقاش جميل في الحافلة التي عادت بي إلى الفندق، حول الإعلام الكويتي، وكيف تغيّر بعد أزمة الخليج 1990، وأصبح انعزالياً وإقصائيا بشأن كل الأمور العروبية، وقد دافع د.عائد المناع بأن ما تعرضت له الكويت من (خيانة) على يد من كانوا أصدقاءها، هو السبب الأول والأخير، لكن البعض وجد أن الكويتيين بالغوا في هذا الأمر طويلاً، وقد مرّ من الوقت ما يكفي لأن تعيد ما قطعته.
الوعد.. باكر!

غداً سيكون موعد تقديم ورقة العمل الخاصة بي، أمام حشد من المتمرسين والخبراء، أرجو أن لا تكون ورقتي ضعيفة قياساً بما يقدمونه.. وأرجو دعاءكم.. كما أني سأحاول تسجيل الحلقة صوتيا، واعذروني إن لم أتمكن.
بالمناسبة، الحلوى العمانية لذيذة :D

ع الهامش:
لديّ بعض الصور لكنها كبيرة جداً، وعليّ تصغيرها، وجهازي لا يحتوي على برامج لمعالجة الصور، فأرجو تزويدي بمواقع لمعالجة الصور (أونلاين)..ولكم شكري..

المدونات في السعودية: تطورها.. ودورها في التعددية الإعلامية، وحرية التعبير” كملف pdf—————————————————————-

الثلاثاء

يوم مريح

اليوم كان مريحاً إلى حد كبير مقارنة بالأمس، إذ أن الحلقة بدأت في وقت متأخر نسبياً، واستطعتُ ان أسترد نشاطي بما يساعدني على تقديم ورقتي. قضيتُ البارحة في مراجعتها، وتحديد ما أريد قراءته، بما ان الوقت المحدد لي لا يتجاوز 15 دقيقة، فكان لا بد لي أن أحدد النقاط الرئيسة التي سأتناولها.

برضو.. الزين ما يكمل!!

الجلسة الأولى كانت من إدارة د. عواطف عبد الرحمن، وبيدو أن الشخص مهما علت مكانته، ومهما كانت خبرته في الحياة، لا بد أن يكون هناك شيئا يعيبه، ولا أقصد العيوب البسيطة، لكن أقصد تلك التي تؤثر على الآخرين، فالدكتورة استهلت تقديمها بأنها لا تؤمن بالوقت، ولن تكون دكتاتورية، وستترك لكل من مقدمي الأوراق ما يريدون من الوقت، وكانت النتيجة تأخيراً شديداً، وتململا من الحاضرين، إضافة إلى أن تعليقاتها كانت في بعض الأحيان أطول من الورقة ذاتها!

في البداية قدم د.محمد عايش (رئيس قسم الإعلام في جامعة الشارقة) ورقته عن (مجتمعات المعرفة)، التي ظننتُ أنها مرادفاً آخراً لـ (مجتمعات المعلومات)، لكن اتضح لي أن الأخيرة تكنولوجية بحتة، وأغفلت الجانب الإنساني للمعلومات، مما نتج عنه كم هائل من المعلومات، لا تخدم البشرية، وتزيد من عبء الفرد في تلقي المعرفة. أيضاً نوه إلى أهمية تسخير الموارد البشرية والمادية لخدمة مجتمعات المعرفة، لأنها وحدها القادرة على تنظيم تدفق المعلومات، وهي المدخل الرئيس للتنمية المستدامة.
بعد ذلك تحدث أ. أنس فودة رئيس العربية نت عن تجربة الصحافة الإلكترونية، وأشار إلى نقطة لم أنتبه لها من قبل، وهي أن الصحافة الإلكترونية لا تعني أن يتم تفريغ المحتوى الورقي على موقع إلكتروني، إنما تعني استخدام كافة الوسائط المتاحة في الإنترنت لدعم المعلومة أو الخبر، وإلا ستعتبر الصحيقة الإلكترونية مجرد إرشفة أو نسخ لما هو موجود في الورق، دون استفادة حقيقية من الإمكانيات الهائلة للإنترنت. تطرق أيضا إلى الانتقادات التي توجه لموقع العربية نت، وأنها تهتم كثيراً بالجنس على سبيل المثال، وبرر ذلك بأن نشر مثل هذه الأخبار كان نتيجة لدراسة لمتطلبات جمهور الإنترنت الذين هم من الغالب من الفئة الشابة، هذه النقطة لقيت اعتراضاً كبيرا من الحضور، وأكدوا أن ذلك ليس مبررا لموقع اخباري وجاد في أن ينحو إلى هذا الاتجاه، لأن من يريد مثل تلك الأخبار سيجدها دون حاجة إلى أن توضع في الموقع.

ما يشبه الاستراحة..

لم أسترح في الاستراحة، تقديم ورقتي بعدها مباشرة، وعلي الاستعداد لها، طلبت مني إحدى طالبات قسم الإعلام لقاء صحفياً، سألتني عن بداياتي مع التدوين، والأمر الذي يجعلني أعتقد أن التدوين مهم، والمواضيع التي أتطرق لها. طلاب الإعلام في الجامعة نشطون جداً، وشعرتُ أنهم يمارسون نوعا من الإعلام المحترف، كما أن العلاقة بينهم وبين الأساتذة تكاملية، وودية، وتشعر برغبة الطرفين في تقديم أفضل ما لديهم. أخبرني الدكتور عبيد الشقصي (مدير الجلسة) انه سيلتزم بالوقت تماماً، ولذا علي أنا أن ألتزم به، وبالتالي سيكون تركيزي على تجربتي الشخصية في التدوين، أخبرته أن تجربتي ليست منفصلة عن سياق التدوين السعودي، لذا سأبدأ من فقرة التدوين السعودي، وبقية الورقة سيجدها الحضور في السي دي المصاحب.

التدوين.. حكايته حكاااااية!

بدأت الجلسة، قدّم الدكتور حسني نصر عرضاً عاماً لمفهوم التدوين، آلياته، الأمور التي أدت لظهوره، وكل ما يحتاجه أي شخص لا يملك معرفة مسبقة عن التدوين، فأراحني كثيراً، لأن ذلك سهّل مهمتي في عرض تجربتي، تساءل أيضاً بعد شرح وافٍ عن مدى أهمية إقرار قوانين للحد من حرية المدونين، حتى لا يترك الحبل على الغارب، أو هل منن الأجدى أن تكون تجربة التدوين من نوع (الفوضى الخلاقة)، التي ستتخذ مستقبلاً شكلها المنظم والمميز؟.. بعد ذلك انتقل المايكروفون إليّ، سردتُ تجربة التدوين السعودي الموجودة في الورقة المرفقة، مروراً بالتدوين النسائي، وانتهاء بتجربتي الخاصة، محاولة قدر الإمكان أن لا أقرأ من الورقة، وأن أكون في أقصى حالات التلقائية، إلا أني لم أستطع الانفكاك من هيبة (المنصة) والحضور تماماً، كنت في الحقيقة خائفة أن لا تجد ورقتي القبول لخلوها من الدراسات والإحصائيات، لكن ولله الحمد لقيت الورقة تفاعلاً كبيراً، وتصفيقا من أكادميين وإعلاميين لهم تجربتهم الطويلة في الإعلام، وربما لجدّة الموضوع، ورغبة الكثيرين بمعرفة هذا الكائن الجديد المسمى بالتدوين. وعدني المنظمين بشريط فيديو للجلسة، سأرفقه حالما أحصل عليه.
بعدي تناولت أ.عبير المعمري، شابة رائعة، ترأس مركز التدريب في قسم الإعلام في الجامعة، تجربة المدونات العمانية ممثلة بالمدونتين : (سما عمان وArabian Princess)، ذكرت أن مجمل عدد المدونات العمانية لا يتجاوز المئة، وأكثر من نصفها باللغة الإنجليزية، كما يغلب عليها الجانب الشخصي، مع تجنب واضح للامور السياسية والاجتماعية إلا فيما ندر، وذكرت موقفاً عن أحد الدارسين البحرينيين الذي أراد أن يجري دراسة حول المدونات العمانية، لكنه لم يستطع سوى القول: “اللي يقرا المدونات العمانية.. يحس إن الدنيا حلوة.. وكل شي على ما يرام” !!.
كانت المداخلات تعبر بعضها عن توجس من التدوين، أخرى قللت من شأنه، وأنه أعطي أكبر من حجمه، ومعظم الحاضرين بعد الجلسة كانوا يتساءلون عن : ماهو التدوين.. إلا أن أ.عائشة الكواري من قطر كان لها رأي في أهمية التدوين، ربما لأنها مدونة، وأنه من الخطأ تماماً سنّ أي قوانين للحد من حرية التدوين، لأن ذلك ينافي الهدف الرئيس من التدوين ألا وهو (الحرية).
بعد اللقاء، وكتدريب عملي لطلاب القسم تم إجراء لقاء تلفزيوني معي (للقسم)، عن الحلقة الدراسية بشكل عام، قبل أن أتوجه مع بقية الحضور إلى الحافلة، للانتقال إلى (الكافتيريا)، الشيء اللافت بالنظر أن الحافلة تحوي جميع الجنسيات العربية تقريبا، وتجد الجميع يتحدثون بشكل ودي تماماً، ومع كثير من المزاح.. السوري بجانب اللبناني.. الكويتي مع العراقي.. السعودي في حوار عميق مع القطري.. اليمني والسوداني يتبادلان حديثاً لم ينقطع من أول الرحلة حتى آخرها.. أما العماني فيوزع طيبته على الجميع بلا تمييز.. وأنا أراقب الكل من مكاني الخلفي بالحافلة، وأقول: قاتل الله السياسة!
مضطرة للخروج الآن، سأعود بالتفاصيل فيما بعد.. تمت إضافة التفاصيل :)
شكراً للجميع هنا .. وجودكم منحني الكثير من الثقة .. أراكم على خير ..

————————————————

الأربعاء

يوم مليء

تأخرتُ اليوم في تحديث التدوينة، إذ لم أعد من الجامعة إلا متأخرة، بعد يوم مليء جداً، وجو رائع يوشك أن يمطر..
المحزن في الأمر أنه اليوم الأخير بين ناس من أطيب الناس، وشعب مضياف إلى درجة الإخجال.. سأحمل معي إلى الرياض ذاكرة ممتلئة بالوجوه المسقطية السمحة، ودعاء بأن ألتقي بهم مجدداً عما قريب.

الأمريكي والبريطاني.. واقع محتم.. أم تبعية عمياء؟
بدأت الجلسة الأولى، التي أتت في مجملها عن التأهيل المهني والأكاديمي لطلبة الإعلام، ترأس الجلسة الدكتور حسني نصر، والتزم الجميع بالوقت تقريباً، فبدأ الدكتور عبد الله الكندي من جامعة السلطان قابوس بعرض ورقته التي تتناول دراسة مقارنة بين التأهيل في الجامعات الأمريكية والبريطانية، وما يقابلها من تأهيل في الجامعات العربية، مؤكداً أنه ليس بصدد المقارنة، لأنها ستكون ظالمة في كل الأحوال بحكم فارق الزمن الذي يفصل بين التجارب. أشار إلى أمر مهم، وهو عدم إيمان البريطانيين بأهمية التأهيل الأكاديمي للإعلاميين إلا في وقت متأخر (بداية القرن الـ20) قياسا بالتجربة الأمريكية. نوه أيضاً إلى أهمية التخصصات الدقيقة لطلاب البكالوريس، وهو أمر عارضه فيه البعض، بحجة أن التخصص يجب أن يكون في الدراسات العليا المتقدمة، ومن المهم أن يلم طالب البكالوريس بالإعلام بشكل عام.
بعد ذلك عرض الدكتور حيدر اليازجي، رئيس مركز التدريب الإذاعي والتلفزيوني العربي في دمشق فيلماً قصيراً لمدة 7 دقائق عن الدورات التي يقدمها المركز الذي أنشيء بتوصية من الجامعة العربية، لتدريب الإعلاميين المتدربين، الذين يمارسون المهنة. ذكر أن المركز لم يتم تحديثه منذ عام 1982 وهو عام إنشائه، إلا عبر بعض المساعدات الفردية، أو الاجتهادات غير المنظمة، رغم أنه يعتبر مؤسسة غير ربحية، وتخدم الإعلاميين في الوطن العربي ككل. وحينما سئل كيف لهم أن يقدموا دورات مفيدة للإعلاميين في ظل تقادم المعدات، أجاب بأنه لا يتم تقديم أي برنامج إلا في حال توفر المعدات كاملة، إما بمبادرة من المركز ذاته، أو بمساعدة من المدربين الذين هم في غالبيتهم بريطانيين وفرنسيين وألمان.
آخر المتحدثين كان الدكتور محمد الحمادي من جامعة صنعاء في اليمن، أضاف الدكتور الكثير من المرح على الجلسة، بتلقائيته وعفويته. أشار إلى تغير الأمور بعد الاتحاد بين اليمنين عام 1990، وكيف وجد الشعب اليمني نفسه إزاء ديمقراطية لم يستعد لها، أفرزت تلك الديمقراطية صحفاً يبلغ عددها 200 صحيفة تقريبا، وكل صحيفة تغني على ليلاها. أشار الدكتور إلى أن المناهج المتبعة سابقاً في قسم الإعلام بالجامعة، لم تخدم المجتمع، وكانت نظرية لا علاقة له بالواقع، قبل أن يتم تحديثها بأمر من الرئيس الذي قال: “نحلق.. قبل لا يحلقوا رؤوسنا”! فتمت الاستعانة بخبرات هولندية ودنماركية وبريطانية ابتداء من العام الماضي، باتفاق على أن تتولى تلك الدول الجانب التطبيقي فقط والذي يمثل 60% من المنهج، أما الجوانب النظرية فهي من وضع إدارة الجامعة.
كالعادة، كان في طليعة المداخلات الدكتورة عواطف عبد الرحمن، مهاجمة بشدة استعانة الدكتور الكندي بالتجربة (الانجلوسكسونية)، ومنددة بتبعيتنا الأبدية للشمال، في حين أن الجنوب يقدم تجارباً استثنائية مثل التجربة الهندية، والكورية، ودول أمريكا اللاتينية، لكن الدكتور برر بأننا لا نستطيع أن نتجاهل التجربتين لمجرد أننا نعارض مواقف تلك الدولتين.. أيضاً دار نقاش طويل حول جدوى تدريس الإعلام باللغة الإنجليزية، وهو نقاش امتد حتى الجلسة الثانية.

حيث للكلام مدى أوسع

أحب فترات الاستراحة، لأنها تتيح لي الحوار مع طلبة القسم، وهم على مستوى عال من الثقافة، والدراية، والقدرة على الحوار. ورغم أن فترة الاستراحة بين الجلستين تبلغ حوالي النصف ساعة، إلا أن الوقت يمضي معهم كأسرع ما يكون. بادرني الكثير منهم بإخباري بأنهم اطلعوا على مدونتي الخاصة، وأن جلسة الأمس التي تناولت المدونات كانت فرصة لهم ليتعرفوا على عالم التدوين عن كثب. تحاورنا عن نظام الجامعة، والذي يتيح لكل طالب وطالبة أن يستفيد من الآخر دون إخلال بالثوابت، وفي علاقة محترمة جداً، يعرف كل طرف فيها حدوده والآداب التي يجب أن يلتزم بها، وهو أمر لاحظته منذ اليوم الأول لي في مسقط، وتمنيت لو أن لدينا نصف هذا الاحترام ليس في مؤسسات رسمية، بل في الأماكن العامة على أقل تقدير!

من كل بلد.. تجربة

بدأت الجلسة الثانية، بإدارة الدكتور (الصارم) محمد الصرايرة، والذي كان ملتزماً بالوقت تماماً، وكانت الجلسة أيضاً استكمالا للتأهيل المهني والأكاديمي، وعرضاً للتجارب المختلفة، فبدأ الدكتور عبيد الشقصي بعرض التجربة العمانية، ممثلة بالجامعات الموجودة في السلطنة سواء كانت حكومية أو خاصة، وأجرى مقارنة بينها، من حيث استيعابها وبرامجها ومناهجها المتبعة، كما ذكر تجربة جميلة لطلاب قسم الإعلام، إذ نظموا حملة دعائية شركة الاتصالات العمانية:عمان تيلكوم. تبعه الدكتور محمد الحضيف في عرض التجربة السعودية، بداياتها التي ارتبطت بجلب المذيعين من دولة الأردن، ومن ثم مصر. كما تناول الجامعات التي تضم أقساماً للإعلام، ونوه إلى النظرة العامة من قبل المجتمع السعودي للإعلام بصفته بفقد للمصداقية، وأيضا دور العلاقات الاجتماعية في صناعة الإعلاميين، دون العودة إلى الكم الهائل من الخريجين الذين انصرفو إلى التدريس بعد حصولهم على دبلومات تربوية..
في نهاية المطاف عرض أ. محمد نجيب من جريدة الأهرام المصرية، تجربة المركز التدريبي في الجريدة، وأنه أنشيء لإشباع حاجة المجال الصحفي الذي يفتقر للكثير من مهارات الصحافة.

أيضاً سأكتفي بهذا القدر، وسأعود فيما بعد لاستكمال ما تبقى من اليوم الأخير.. في مسقط المطر..

——————————————————
من الرياض:

هذا هو التحديث الأخير لهذه التدوينة، أكتبها من الرياض بعد رحلة، انطلقت متأخرة (الساعة 12:15 من صباح الخميس) وبمرور على مطار البحرين، استغرق التبديل من طائرة إلى أخرى ما يقارب الساعتين..

أبدأ من حيث توقفت..

أبدأ من حيث توقفت بالأمس، إذ تناولت الجلسة الأخيرة في الحلقة الدراسية. تبعت تلك الجلسة جلسة أخرى قصيرة، ألقى فيها أ. جورج عواد من مكتب اليونسكو في بيروت كلمتة مقتضبة عن دور اليونسكو في نشر الثقافة الإنسانية، ودعم التعدد الإعلامي ليكون صوتاً للجميع، ثم تمت قراءة التوصيات من قبل د. بخيتة إسماعيل من السودان. بعدها وزعت الشهادات برعاية عميد كلية الآداب والعلوم الإجتماعية د. عصام الرواس. أخذنا في جولة في قسم الإعلام، واطلعنا على المرافق والتجهيزات الموجودة في القسم، أستديو تلفزيوني متكامل من ناحية الإضاءة والكامرات، يتبعه غرفة للإخراج والتحكم، مجهزة بأحدث الأجهزة والبرامج، هناك أيضا الأستديو الإذاعي.. فضلاً عن النشرات والجرائد التي يتولى طلبة القسم تحريرها باللغتين العربية والإنجليزية، وإخراجها على مستوى عالٍ من الرقي والمهنية.

السعودية.. “ويسهر الخلق جرّاها ويختصم”

تناولت الغداء مع مجموعة من الطالبات الرائعات، تناقشنا حول مواضيع كثيرة، أبرزها التنوع الطائفي في البلدان، وكيف يساهم التعايش بينها في دعم الاستقرار والتقدم، كما في عمان، الذي لا تظهر هناك أي فروقات بين أفراد الطوائف (كما ظهر لي، وكما أكدت لي كثير من الطالبات)، إذ يحتوي المجتمع العماني على ثلاث طوائف رئيسة:السنة والشيعة والأباضية. أيضاً نقطة أخرى أخجلتني كثيراً، وهي المعاملة السيئة التي يلقاها غير السعوديين في الحرم المكي، ومعاملتهم على أساس أنهم أصحاب بدع وخرافات في كثير من الأحيان، إلى درجة تقول لي خلود أنها ظنت ان كل السعوديين بهذا السوء، أمر لم أستطع إلا الإقرار به.. لأنه الواقع للأسف!
بعد الغداء ذهبت معهن في جولة سريعة على مرافق الجامعة، تحوي الجامعة سكنا داخليا للطالبات، بينما يتم توفير السكن للطلاب خارج أسوار الجامعة على حساب إدارة الجامعة، لفت نظري بناء كبيراً جداً تحت الإنشاء، عرفتُ أنه مركزاً ثقافيا سيحوي مكتبة عامة، ومرافق للندوات والفعاليات الثقافية. الجامعة بشكل عام نموذجاً للمدن الجامعية، وعلى درجة عالية من النظام والترتيب، والمهنية المحترفة.

الصحفيون في فلسطين.. عين على الكامرا، وعين على الروح!

عدنا إلى قاعة المحاضرات، ليقدم أ. أحمد زكي، مراسل القناة العمانية في فلسطين، سبق أن أصيب في تغطية تلفزيونية، عرضاً عن الصعوبات التي يلقاها المراسل في مناطق الحروب والأزمات، ممثلاً بالمراسل في فلسطين، وعرض فيلماً من أرشيفه، يظهر فيه استهداف الصحفيين، والمقرات الإعلامية، والسيارات التابعة للكوادر الإذاعية والتلفزيونية، وكان مؤثراً جداً، وطلب الحضور نسخة من الفيلم، وأيد أ. أحمد زكي نشره، لأنه يفضح الممارسات الإسرائيلية بحق الصحفيين.

مسار الرحلة: مسقط-غوانتانامو!

هذا مجمل اليوم الأخير، قبل ان أتوجه مع والدي إلى المطار، لمغادرة أرض أحببتها كثيراً، وأحببتُ أهلها الطيبين. حصل لي ووالدي موقفاً في المطار، ظننا أننا سنرحّل إلى غوانتانامو :D. بعد أن قدمنا جوازاتنا للموظف المسؤول، ختم أحد الجوازين، ثم أخذ الآخر إلى مكتب مغلق، طالباً منّا أن نجلس على المقاعد القريبة، دون أن يخبرنا ما الأمر. تبين لنا أن جواز والدي هو الذي تم أخذه، فقلتُ له: الحقيقة أني توقعتُ أني أنا من سيتم اعتقالي وليس أنت! مضى وقت بدا لكلينا أنه طويل، قبل أن يأتي رجل آخر ضخماً وأظنه (الريّس) ومعه موظف آخر شاب، جلسا إلى جهاز الكمبيوتر، ومعهما الجوازين، وبدأ الموظف الشاب بالعمل على الكمبيوتر، تحت إشراف (الريّس)، الذي استدعانا، معيداً لنا جوازاتنا دون أن نعرف سبب أخذها ابتداء. سأله والدي أن كان ثمة أمر أو مشكلة.. أجاب (الريّس): لا أبداً.. يمكنكم أن تذهبوا الآن.. سأله مرة أخرى، إن كان هناك أمر ينبغي تعديله في الجواز عندما نعود إلى الرياض، هنا أجاب الشاب، الذي يبدو أننا كسرنا خاطره :D :”لا عمي.. الموضوع إن إحنا ركبنا سيستم جديد لتسجيل اسم أي شخص يدخل إلى أراضي السلطنة، وصار فيه تشابه أسماء بينك وبين واحد ثاني، فصار لازم علينا نعدل أمر في النظام عشان ينقبل اسمك”.. وكما تقول أمي : “بردها ربي بالعافية”.

آسفة على الإطالة، أشكر لكم متابعتكم وصبركم، والأهم.. وقوفكم إلى جانبي.. ولوالدي جزيل الشكر وتمامه لكل ما فعله من أجلي ومازال.. كونوا بكل خير جميعاً..


مدخل فندق السفير كوتنناتل
افتتاح فعاليات حلقة “نحو إعلام مستقل ومتعدد”


جانب من حضور افتتاح الحلقة


ضيافة بطعم حلوى عمان الطيبة


أحمد الشيخ رئيس قسم الأخبار في قناة الجزيرة


الجزيرة والعربية.. ربما نوايا توأمة!


معرض تشكيلي من إنتاج طلاب وطالبات الجامعة


الجلسة الأولى في فعاليات الحلقة


الوطن العربي (الكبير)


أنا :D


يوم التدوين الدولي!


جلسة استعراض تجارب التأهيل الإعلامي في الوطن العربي


الجلسة الختامية

كتب بواسطة هديلالرابط الثابتالتعليقات (68)اكتب تعليق »

عشرة .. يمولون الإرهاب..

لن أخوض كثيراً في اعتقال عشرة من وجهاء المجتمع بطريقة أقل ما يقال عنها تعسفية، وهمجية، لا تليق بمجرمين، فضلاً عن أكادميين ورجال أعمال وحقوقيين.. كل ما لدي هو أمر واحد فقط:”ألم تستطيعوا أن تكونوا أكثر ذكاء في اختيار التهمة الموجهة إليهم؟”

عاش زمن الإصلا(خ) يا سادة!

تحديث:
بثت قناة الجزيرة أسماء بعض المعتقلين في برنامج (ما وراء الخبر) في حلقة الأمس الأحد: 4-2-2007

  • سليمان الرشودي قاض يمارس المحاماة
  • د. سعود بن مختار الهاشمي أكاديمي في جامعة الملك عبد العزيز
  • عبد العزيز الخريجي طبيب ورجل أعمال
  • عبد الرحمن الشميري أكاديمي في جامعة أم القرى
  • موسى القرني أستاذ في الشريعة الإسلامية في المدينة المنورة
  • الشريف سيف الدين آل غالب رجل أعمال
  • عصام بصراوي محامي

كتب بواسطة هديلالرابط الثابتالتعليقات (52)اكتب تعليق »

غياب أرجو أن يكون مبرراً..

منذ زمن لم أكتب، مشغولة بأمور لا تبرر عزوفي عن الكتابة، لكني أعزي نفسي بأنها مفيدة بطريقة ما.. لذا حتى أستعيد لياقتي الكتابية، اعذروا ركاكة الحرف..

أمضيت الأيام الماضية بقراءات متعددة، أقرأ عدداً من الكتب في آن واحد.. موزعة أوقاتي بينها، ومحاولة بقدر الإمكان أن لا أخلط بينها! هذا النهم القرائي، أتى بعد صدود طال، فبدأت أولاً بـ (عالم صوفي)، وما زلتُ أقرأه، وهو كتاب فلسفي، وإن لبس لبوس الرواية.. استفدتُ منه كثيراً، إذ أني لا أميل للفلسفة، وأسأم من مباشرتها وجفافها.. فكان هذا الكتاب فرصة لي، لأتقرب أكثر من هذا العالم، ويفتح لي أبوابه بما يغري بالدخول.

الكتاب الآخر، يمكنني أن أطلق عليه صفة (كتيّب)، ولم يأخذ مني سوى الوقت الذي أستهلكه للوصول إلى مقر عملي، اسمه (القراءة الذكية)، وهو من كتب تطوير الذات، خفيف وممتع، ومختصر دون إخلال بالفكرة، مع إخراج جذاب. أجمل ما فيه الاقتباسات الذي وضعها الكاتب ساجد العبدلي في معظم الصفحات عن كتب مرّت به؛ فقد لفت نظري إلى كتب كثيرة مركونة على أرففي منذ معرض الرياض الدولي، ومضى عام دون أن أقرأها.. (انتبهت الآن لفداحة الزمن الذي مرّ بقراءة شحيحة!)

(الطبل الصفيح)، لغونتر غراس، على عكس سابقه، رواية ضخمة، بترجمة تبدو لي صعبة -للأسف أني اعتدتُ على ترجمات صالح علماني، فأصبح من الصعب عليّ أن أتواءم مع المترجمين الآخرين- حتى الآن تستطيع الرواية جذبي لأن لا أتركها، مع زخم الخيال الممتع الذي تمتلئ به. لم أمض بها بعيداً لدرجة تسمح لي بالحكم عليها، وعلى محتواها، لكني أعتقد أني سأكملها..

الكتاب الأخير، قرأته بالأمس في جلسة واحدة، هو (الآخرون) لصبا الحرز، رواية تختلف عن الروايات المحلية التي صدرت مؤخراً، إذ أنها مكتوبة بلغة أدبية عالية، وبفكرة قوية. رغم أجواءها الصادمة، لكني أظن أن تلك الفكرة (الصادمة)؛ لم تكن سوى وسيلة لتمرير الكثير من الرسائل (المركزة) و(الملغومة) وقد نجحت في ذلك تماماً، حسب رأيي الشخصي..

هل يبدو انقطاعي مبرراً الآن؟ أرجو ذلك..

كتب بواسطة هديلالرابط الثابتالتعليقات (18)اكتب تعليق »