في وقت بدأ الإعلام التقليدي في العالم يعي أهمية ودور الإعلام (الجديد) المتمثل في الوسائط الأليكترونية، ويقيم له ألف حساب، بل ويستدر انتباهه عبر استكتاب المدونين في المواقع الرسمية للصحف، أو استقبال تفاعلهم مع الأخبار بشكل مقاطع فيديو، كما فعلت قناة الجزيرة. في هذا الوقت الذي يمكن فيه لكل متصل بالأنترنت أن يكون صحفياً مستقلاً بإنشائه لمدونته الشخصية كاتباً فيها، ومدرجاً الروابط ذات العلاقة، ومعلقاً، وفتح قناة في اليوتوب، يبث فيها مقاطع فيديو خاصة به، ومشاركة صوره على فليكر، وإرسال رسائل قصيرة للملايين عبر تويتر، في هذا الفضاء المفتوح، يأتي خبر في صحيفة (الوطن) على الصفحة الأولى معنون بـ (فيلم مضاد لـ “الفتنة” يثير غضب المسيحيين ويرفضه المسلمون)!
وبالرجوع إلى الخبر فإن ما أقلق الأخوة هناك أن رائد السعيد، منتج فيلم (انشقاق) الذي رد فيه على فيلم (فتنة)، لم يستأذن الجهات المختصة في الرد، ولم يستشرهم في نشر فيلمه على اليوتوب!
لم تستوعب الصحافة لدينا أن العهد هو عهد الإعلام الجديد، بكل ما تعنيه الكلمة؛ لذا كان من الصعب عليهم تقبل فكرة أن مجرد مدون (يقال أنه سعودي) -كما ذكرت الصحيفة!!- استطاع أن يجلب أنظار الآلاف إلى فيلمه رغم تواضع امكانياته، وقلة خبرته.
لم يكن من الهين عليهم أن يتقبلوا الأمر لدرجة أنهم لم يكلفوا أنفسهم بالاتصال بمنتج الفيلم (السعيد) في الوقت الذي أخذوا فيه رأي عالم اللاهوت سيلاس فان دير فين!
يا أعزاءنا في الصحافة التقليدية، العهد للصحافة الحرة، البعيدة عن أجندات رؤساء تحريركم، وأعضاء مجالس إداراتكم، فإما أن تسايروا الركب، أو تتخلفوا!
لا أستطيع التعبير عن حالتي الآن إلا بهاتين الكلمتين!!
اهتزت شوارع جدة صباح امس بعد تفاجئها بسماع أبشع جريمة عرفتها المنطقة الغربية عندما أقدم مقيم عربي - في الثلاثين من عمره - على نحر ابن اخته البالغ من العمر ثلاث سنوات وفصل رأسه عن جسده في مشهد اجرامي بشع وسط أحد المتاجر المعروفة على شارع صاري في حي السلامة شمالي جدة.. ووسط حالة من الذعر والدهشة والسخط بين رواد المتجر والعاملين فيه ألقت الجهات الأمنية القبض على القاتل بعد ان باشرت شرطة جدة والأدلة الجنائية الحادثة عند التاسعة والنصف صباحاً والتي تم تصويرها على الهواء مباشرة لحظة وقوعها عبر كاميرات المراقبة داخل المتجر.. وكان المنظر الذي لا يقل ألما وحرقة وأبكى الحضور هو منظر والدة الطفل وشقيقة المجرم التي سمعت بالخبر في منزلها القريب من المتجر لتقتحم صفوف المتجمهرين وتدخل المتجر وتجد طفلها يسبح في بركة من الدماء فيما كان رأسه على بعد مترين من جسده.. لتسقط الأم على الأرض فوق جثة ابنها وعلى دمائه مغمى عليها لتنقل على الفور الى المستشفى في حالة صحية حرجة.. مصدر امني في شرطة جدة اكد ل “الرياض” انه تم إلقاء القبض على الجاني على الفور في موقع الجريمة بعد ان قام بنحر الطفل وفصل رأسه عن جسده بواسطة سكين كان يحملها الجاني.. وبدأت على الفور اجراءات التحقيق معه..
قرأت بداية عن الخبر في مدونة (حكايتي والزمن)، وانتقلت إلى موقع جريدة الرياض لأرى التفاصيل التي لم أتوقع على الإطلاق أن تكون بهذه البشاعة!
لن أتساءل عن دوافع القاتل، لأن هناك جهة من المفترض أن تتولى هذا الأمر وتتعامل معه، لكني أسأل بكل قوة: الجريمة ارتكبت في مكان عام، وعلى رؤوس الأشهاد، فلماذا انتظر (المتفرجون) حتى انتهى الفاعل من فعلته؟!!
عندي يقين بأن موقع YouTube قد امتلأ الآن بمقاطع تصور الجريمة، وكل ما أتمناه أن يتم التقصي عن المصورين لتتم مساءلتهم عن أسباب عدم تدخلهم، لمنع وقوعها أو على الأقل تأخيرها!
هل أصبحنا مهووسين بـ(السبق)، والمثير على حساب أمن الآخرين، وراحتهم، وسلامهم؟!!
في كل مرة أحاول أن أتجاهل الأمر، وأقنع نفسي بأن الأمر شخصي، وليس من شأني، أجدني بمواجهة موقف يستدعي حنقي وضيقي مرة أخرى. اليوم جاءتني زميلة ومعها كتاب تسألني أن أطبع منه مقاطع حددتها، ولم أكن لأسألها عن السبب، إذ أني سأفعل ذلك لمعرفتي بأنها لا تجيد الطباعة، وافترضت أنها تريد الاستفادة من الكتاب بطريقتها الخاصة. إلا أنها بادرتني بقولها أنه واجب (تعبير) مطلوب من ابنها، وتسألني عن عنوان مناسب يمكن أن نضعه له!
حسناً ما الذي ضايقني هنا، والأمر لا يتعدى طباعة 200 كلمة؟
أردت أن أقول لها: لماذا لا يكتب ابنك موضوع التعبير بنفسه؟ لكني خشيت أن تعتقد أني أتهرب من مساعدتها، أردت أن أقول لها: لم لا تساعدين ابنك على أن يكون أفضل، من خلال مساعدته على الاطلاع على الكتاب الذي أتيتِ به إليّ، وتطلبين منه تلخيصه مثلاً؟. أردت أن أقول لها: لماذا لا تقوين لغته بدلا من أن تهدميها بتسليمه واجب (التعبير) جاهزاً، وربما لا يكلف نفسه بالاطلاع عليه!
حينما أتجول في بعض المدونات، أعرف يقيناً المستقبل السيء المتربص بقدرتنا على التعبير. أفتقد الترابط الموضوعي للتدوينة، والتدرج في عرض الأفكار، أفتقد اللغة الفصيحة، وليس شرطاً أن تكون متكلفة، أفتقد قواعد الإملاء الأساسية، والأماكن الصحيحة لعلامات الترقيم، ولن أتحدث عن الإعراب : الميت الذي لم يبكِ عليه أحد!
الكتابة الأدبية والفنية موهبة، لكن التعبير الصحيح حق للجميع، بل أنه أهم حق يجب أن يكتسبه الإنسان في حياته أن يكون قادراً على التعبير، وأبسط وسيلة لتحقيق ذلك أن توفر له مصادر المعرفة الأساسية منذ صغره، ومنافذ التعبير الحر، وأن لا تُدمر عبر تقنيات القص واللصق، والتلقي السلبي الساذج!
لم يسبق لي التعامل مع ما يسمى بالطيران الاقتصادي، وإن كانت الفكرة تراودني منذ أن سمعت عن العروض المخفضة التي تقدمها الخطوط (العربية) لمختلف دول العالم. قرأت مختلف الانطباعات عن الشركتين الجديدتين (سما) و(ناس)، بدت لي متباينة جداً، وتيقنت بأن التجربة خير برهان، وورطت نفسي وأهلي بأسوأ تجربة!
كان من المقرر أن أكون يوم الثلاثاء القادم (٢٦ فبراير) في رحاب المسجد النبوي أصلي صلاة العشاء، فاستأذنت من إدارة عملي للسماح لي بالغياب يوم الأربعاء، وكذلك فعل والديّ، والصغار رتبوا حقائبهم استعداداً للرحلة التي وعدوا بها منذ ما يقارب الشهر، بالتحديد منذ أن وصلني على بريدي الإلكتروني يوم السبت الموافق ١٩ يناير تأكيد الحجز من (خطوط سما) ، بعد تعليق للموقع وعدم قبول السداد بالبطاقة الإتمانية، لكن قصة الموقع يمكن التغاضي عنها قليلاً، واعتبار الأمر خطأ فني قد يحدث مع أي موقع.
اليوم وبينما أنا أستعد للخروج من مكتبي، وصلتني رسالة قصيرة على هاتفي، ولأنني في عجلة فقد اكتفيتُ بالتأكد من اسم المرسل الذي كان (سما للطيران) فأعدت الجوال إلى حقيبتي وأنا أقول: الرسالة لا تعدو أن تكون تذكيراً بموعد الرحلة، والحمد لله أن لا أحد في البيت قد نسيها من شدة الحماس.
بعد أن أخذت موقعي في السيارة، واستعدت ترتيب نفسي أخرجت هاتفي مرة أخرى لأجد رسالتين جديدتين من (سما للطيران)، طبعا أسعدني الاهتمام، وفكرت: يبدو أن تجربتي ستكون إيجابية، وفتحتُ الرسالة:
رحلتك على سما للطيران رقم ٧٧٦ المتجهة من الرياض إلى المدينة ٢٦ فبراير ستتغير وسيكون الإقلاع الجديد الساعة ١٢:١٥ ظهراً (يوم الجمعة ٢٩ فبراير)
نعتذر إن كان وقت الرحلة غير مناسب ونرجو الاتصال على فريق خدمة العملاء على الرقم ٩٢٠٠٠٥٥٨٨
هل تغير شعار الشركة إلى “سافر ببلاهة” دون أن أدري؟
!!!!!!ً
في خطوة غريبة، وغير مفهومة قررت وزارة التربية والتعليم اقتحام المستقبل بدون سابق إنذار، وحولت الكتب المنهجية إلى أقراص CD وزعتها مطلع الفصل الدراسي الثاني!
من الذي أوحى للوزارة بهذه الفكرة العبقرية؟ في الحقيقة لا يمكنني الجزم بذلك.. ولكن يبدو أن من قرر القيام بهذه الخطوة هو واحد من اثنين:
إما أنه عاجي جداً (لكلمة عاجي أكثر من تفسير ففي رواية هو من يعيش في برج عاجي، وفي رواية أخرى هو ذلك القاسي الذي لا يتقبل الرأي الآخر)
وإما أنه متحمس جداً للتكنولوجيا، لدرجة أنه “ولّم العصابة قبل الفلقة” ونسي أن المدارس لم تجهز بمعامل للحاسب!
حسب رأيي التصرف يدخل في باب (التصرفات الرعناء)؛ فحينما سألت والدتي التي تدرس في منطقة فقيرة في الرياض، عن من يملك من الطالبات جهاز كمبيوتر، كانت إجابات الصغيرات تحمل إجابات متشابهة حول وجود جهاز كهذا إما لدى جيرانهم، وأخرى عند خالها، والثالثة رأت بنات عمها يستخدمن (كمبوتر) حينما زارتهن في الشرقية خلال إجازة منتصف العام!
هدر للمال، وهدر للجهد، وقرارات لا يشارك فيها المعلم الأقرب إلى البيئة التعليمية، ثم نتساءل عن سبب تخلف مستوى التعليم لدينا، واحتلالنا للمركز العاشر على مستوى الشرق الأوسط!
نسيت أن أخبركم، الـCD المدرجة صورته أعلاه.. يعلّق عند كل تشغيل!
صباح اليوم (الساعة ٩) وأنا أتناول الإفطار، أتاني اتصال وعزيمة على الغداء في كاسبر ولقاء كاتب بريطاني اسمه “روبرت لايسي“. اعتذرت بأنني مشغول وعندي موعد مسبق ولكنني تراجعت بسرعة ووافقت عندما قيل لي بأنه كاتب “المملكة“. قلت لنفسي هي فرصة لا تعوض للتعرف عليه واستجوابه عن تفاصيل الفيلم ونجاحه - أو فشله- والإنعكاسات اللاحقة. اتصلت بالشخص الذي كنت على موعد معه وقلت له بأن لدي فرصة نادرة للقاء ذلك الشخص وأتمنى أن يتقبل تأجيل لقاءنا بتفهم. كان صديقي متفهما كما توقعت وشكرته بعد تكرار الإعتذار.
وصلت كاسبر ووجدتهم في انتظاري لطلب الغداء. اعتذرت لهم عن التأخر (ربع ساعة) بسبب زحمة وسوء الطرق في جدة في هذا الوقت بالذات (الساعة الواحدة). كان روبرت لطيف في اللقاء، وقال لي بأنه هنا ليؤلف كتاب عن المملكة. كان معنا على الغداء أيضاً دكتور أمريكي يعمل محاضر في جامعة الملك عبد العزيز. طوال اللقاء كانوا يتناولون طرح الأسئلة علي حول كل شيء في السعودية يمكن أن يسأل عنه صحفي أو كاتب. لم أحب أن أبادر بطرح الأسئلة حول الفيلم. حاولت أن أكون “ثقيل” شوية. استعرضت لهم بعض الكتابات في هذه المدونة وبعض المدونات السعوديات الجريئة واستوقفهم كثيراً الأرقام المشينة بخصوص عدد القضاة في السعودية و حملة “من قال الاستقالة عيب“. لم تتح لي الفرصة لطرح أسئلتي عليه بخصوص الفيلم. استمرت جلستنا حتى أذان العصر. أصر روبرت على أن نتقابل مرة أخرى هذا الأسبوع لنستكمل الحديث فيما بيننا حول الكثير من المواضيع التي يراها مهمة. قبل أن نفترق سألته إن كان ردة الفعل على الفيلم توازي توقعاته أم أقل؟ قال لي: “أي فيلم؟” قلت له: “فيلمك، المملكة”. ضحك وقال بأنني مخطيء حيث أنه قد ألف كتاب بعنوان “المملكة” في عام 1981 وليس له علاقة بالفيلم. انحرجت كثيراً وزاد احراجي عندما علق مازحاً إن كنت لازلت أرغب بلقاءه مرة أخرى.
بالأمس صدر تقرير عن البنك الدولي بشأن التعليم في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويتمحور حول: هل التعليم في المنطقة ضرورة للتنمية أم عبء عليها؟،
حينما قررت متابعة التقرير؛ لم أكن أبحث عن إجابة للسؤال لأني أعرفها مسبقاً، وأشاهد مصير الملايين التي تصرف على وزارة التربية والتعليم في وجوه التلاميذ والمدرسين.
ما أخافني فعلًا في التقرير أن ترتيب السعودية يأتي في المركز العاشر على مستوى المنطقة، بينما يأتي التعليم في قطاع غزة رغم كل الظروف السيئة التي يمر بها القطاع في المركز السابع!
يقلقني أني حينما أصبح أماً يوماً ما، سيكون طفلي طالباً في مدرسة، يقلقني أني أفكر في هذا الأمر في وقت مبكر، ويقلقني أني لم أفكر به إلا لأني لا أرى في الأفق مستقبلاً جيداً.
. حينما تتحول البيوت من حولي إلى مقار لمدارس أهلية تزيد كل سنة ولا تنقص، فيمكنني التنبؤ بمستوى التعليم إذ يصبح سلعة للمتاجرة.
حينما تخبرني أختي في المرحلة المتوسطة بأن معلمتهم طلبت منهم البحث عن قصة قصيرة لنقلها واعتمادها كموضوع لمادة الإنشاء؛ فحتماً سيكون هذا هو ترتيبنا في السلم.
وحينما تقدم مديرة المدرسة، في اليوم الأخير من الاختبارات على تفتيش حقائب الطالبات ليس لسبب أخلاقي ولا لهدف تربوي، بل كي تسكب كل ما تقع عليه يدها من مأكولات ومشروبات جلبنها الطالبات للاحتفال باليوم الأخير، في القمامة؛ فينبغي علي أن لا أندهش من انحدار مستوى المدرسة بعد ذلك!
لو كان الأمر يتعلق بإزالة حاجب المرأة أو ممارستها للرياضة. لصدرت بيانات وفتاوى، ولعلقت اللافتات على كل الجدران، ووزعت المنشورات في كل الأماكن..
ولو كان الأمر يتعلق بتفريق عائلة بحجة (عدم كفاءة النسب) لما وجدوا غضاضة في الحديث عنه مهما كان مخزيا، وشائناً..
ويوم تعالت الأصوات الدولية لمناقشة قضية فتاة القطيف، تعالت أصواتهم أعلى وأعلى لإغلاظ عقوبتها جزاء لانتشار قصتها على الملأ الدولي..
وحين أردن أمهات الطائف الاحتفال بتخرج أبنائهن؛ لم تهدأ هواتف مكاتب التعليم في الطائف ومكة !
أما حين ارتفعت الأعلام الأمريكية والفرنسية، على طرق الرياض، صمتوا تماماً..
ولم ينكر أيا منهم الزيارة غير الميمونة لبوش .. رغم كل (المنكرات) التي ارتكبت في جولته الترفيهية..
وما ارتفع صوت في منبر؛ يذكر بالوضع في غزة، والحصار المضروب عليها دون ذنب لأهلها، ولا حول ولا قوة لأطفالها..
لأجل هذا، أكره أن أبيع عقلي لأحد، ولن أدين بالولاء (المطلق) لأي جهة!!
لو سلّمنا جدلاً بأن الحكومة القائمة على غزة غير شرعية.
.ولو سلمنا أن ما تقوم به اسرائيل من طلعات عسكرية، تعود كل مرة منها وقد حصدت أرواح العشرات، هي مجرد دفاع عن النفس..
ولو سلمنا أن بوش في جولته الأخيرة كان يناقش الأوضاع السياسية الخطيرة، وإن بدا على الجولة الجانب الترفيهي من رقصات وقهوة فاخرة وتقليد لأرفع الأوسمة..
ولو سلمنا أننا ما زلنا نملك قلوباً حية، وأرواح تشعر، وضمائر مستيقظة..
فكيف يمكننا تبربر كل الموت القائم على رؤوس أطفال غزة؟
وكيف يمكننا تفسير الجوع المتربص بالبيوت والأزقة والدكاكين؟
وماذا تفعل شاحنات الإغاثة، عند المعابر، ولَم لْم تدخل القطاع حتى اليوم؟
ولم الظلام يغرق المدينة، والبرد يصلب أطرافها؟
من يقنعني بأننا ما زلنا إنساً رغم كل الأسئلة أعلاه؟
رغم مزاجي الرائق بعد الأمطار التي رشت أرواحنا.. وأخبار جميلة امتلأ بها صباحي؛ إلا أني لم أستطع تجاهل خبر غرسته جريدة الإقتصادية بوجه صفحتها الأولى، ببنط عريض يفشل أي محاولة لتجاهله!
بعد أن قرأت هذه الأخبار، حاولتُ أن أتذكر شيئا له علاقة بدعم الحكومة للأرز و.. و.. و ؟!!! نعم وللحليب! ولأنني ليس لدي من العلم إلا ما أسمع به من الوسائل الإعلامية، فلم أعرف أن (الحليب) المقصود به هنا.. هو حليب الأطفال!
طيب.. أنا من عائلة ليس لديها أطفال في سن الرضاعة، كما أن الأرز ليس وجبتها الرئيسة، بل تمر أسابيع، لم يكن من ضمن الأطباق (الأرز)..هل معنى ذلك أنه يجب عليّ تحمل الزيادات المطردة لأسعار كل شيء بسبب عادة عائلية شاذة عن السائد؟!
وماذا عن وصول سعر برميل النفط إلى ما يقارب الـ ١٠٠$، لماذا لم يكن نصيبنا من هذه الطفرة إلا غلاء المعيشة، مقابل صمت عن أمر زيادة الرواتب، أو تهويل من خطورته، لدرجة أصبح الناس يرددون بلا تفكير: لا نريد الزيادة! وكأنها ليست حقاً من حقوقهم في ظل ارتفاع سعر النفط، وقلة المشاريع التنموية في البلد..
نريد زيادة في الرواتب، وزيادة في ضبط جشع التاجر.. نريد دعماً للأغذية الأساسية كافة، ومراقبة حقيقية لأسعار الأدوية، وتكاليف العلاج..
نريد حياة لا يخنقها التضخم، وتجاهل المشكلة.. وغياب الرؤية!